المسلم فقد حكم عليه بالتذكية ، وما هو مذكى لا يمكن أن ينقلب إلى غير المذكي ،
فلا يعامل معهما معاملة تعارض الأمارتين .
وليس المقام مثل تعارض أمارة الطهارة مع أمارة النجاسة ، بداهة أن الظاهر
يمكن أن ينقلب إلى النجاسة والنجس ينقلب إلى الطهارة وكذلك الملك يخرج عن
الملكية ، وهذا بخلاف المقام فإن المذكى لا يصير غير المذكى ، فيد الكافر المسبوقة بيد
المسلم ساقطة عن الأمارية ولا أثر لها ، فتأمل هذا في صورة سبق يد المسلم على يد
الكافر ، وأما في صورة العكس فقيه الكلام المتقدم .
الأمر الخامس : في أن المنع عن الصلاة في الميتة هل يعم جميع أقسام الميتة مما
كان لها نفس سائلة أو لم يكن ، أو يختص بما إذا كانت لها نفس سائلة ؟ وبعبارة
أخرى : هل المنع عن الصلاة فيها من جهة نجاستها ، أو أن المنع عنها من جهة
مانعية نفس الموت من دون دخل للنجاسة في ذلك ، وإن اجتمعت الجهتان فيما
كان لها نفس سائلة ؟ وجهان بل قولان .
الأقوى هو الأول أي مقصور بما إذا كان لها نفس سائلة ، لما عرفت من أن
أغلب أخبار الباب إنما هي جوابا عن سؤالات خاصة في موارد خاصة كانت
الصحابة مبتلين بها من شراء الجلود والفراء وأمثال ذلك ، ومعلوم أن مثل هذه
الأشياء لم يعهد صناعتها من الميتة التي ليس لها نفس سائلة ، فلا إطلاق في الأدلة
تعم جميع أقسام الميتة .
وما ورد في بعض الأخبار ( 1 ) من المنع عن الصلاة في الميتة بقول مطلق
فمنصرف أيضا إلى الميتة التي يعهد اتخاذ اللباس وغيره من جلودها وسائر
أجزائها ، وذلك في الميتة التي تكون لها نفس سائلة من غير فرق في ذلك بين أن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 249 و 250 باب 1 و 2 من أبواب لباس المصلي .