نقول بشرطية التذكية أو مانعية الموت .
وما يتوهم من أنه بناء على شرطية التذكية لا بد من إحرازها من غير فرق بين
ما كان له نفس سائلة وغيره ، وعليه لا يجوز الصلاة في مطلق الميتة وإن لم يكن لها
نفس سائلة لفقد الشرط .
ففيه : أنه وإن قلنا بشرطية التذكية لكن شرطيتها مقصورة في الحيوان الذي
له نفس سائلة ، فإن ما دل على اعتبار التذكية ليس إلا صحيح ابن بكير ( 1 ) وخبر
ابن أبي حمزة ( 2 ) ، وفي كليهما اعتبرت التذكية فيما كان له نفس سائلة ، فإن الظاهر من
قوله عليه السلام في الأول " إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح " هو أن التذكية
معتبرة في الحيوان الذي يقبل الذبح ، والذبح لا يطلق إلا فيما كان له نفس سائلة ،
فتأمل . والخبر الثاني يكون أظهر من ذلك ، فراجع .
والحاصل : أنه بعد لم يظهر من الأدلة كون مطلق الموت مانعا وإن كان الميتة
طاهرة لم يكن لها نفس سائلة .
فالأولى إن لم يكن أقوى هو الاقتصار في المانعية بالميتة النجسة ، وعليه
لا تكون عدم الميتة شرطا آخر في الصلاة ، بل هو من صغريات اشتراط الطهارة في
لباس المصلي ، فالأحكام المذكورة في ذلك الباب من جواز الصلاة في المشكوك
مع عدم ثبوت حالة سابقة له تقتضي نجاسته ، ومن صحة الصلاة في النجس إذا
وقع ذلك جهلا مع عدم سبق العلم به وغير ذلك من الأحكام كلها جارية في
باب الميتة .
فلو شك في حيوان من حيث ثبوت نفس سائلة له وعدمه يجوز الصلاة في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 250 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 252 باب 3 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .