شمول قوله " من صلى إلى غير القبلة " لصورة النسيان وكونه مختصا بالمتحري ،
وهذا بخلاف قوله " ما بين المغرب والمشرق قبلة " فإنه وإن كان النسبة بينه وبين
حديث " لا تعاد " بالعموم من وجه أيضا إلا أنه حيث كان لسان " ما بين
المغرب والمشرق قبلة " لسان الحكومة يقدم على حديث " لا تعاد " ولا تلاحظ
النسبة وهذا بخلاف " من صلى إلى غير القبلة " فإنه لا يكون حاكما على حديث
" لا تعاد " بل معارضا له بالنسبة إلى خارج الوقت ، وأما في الوقت فلا تعارض
بينهما لاتفاقهما على وجوب الإعادة فيه ، هذا .
ولكن مع كون النسبة بينهما بالعموم من وجه يمكن أن يقال بأظهرية قوله
" من صلى إلى غير القبلة " في شموله لصورة النسيان من شمول " لا تعاد " إلى
الصلاة إلى النقطتين وما بحكمه .
وبيان ذلك : هو أنه ليس المستفاد من عقد المستثنى في حديث " لا تعاد " إلا
قضية جزئية وهو إعادة الصلاة من القبلة في الجملة ، وليس لها إطلاق بالنسبة
إلى جميع الأحوال ، بداهة أن حديث " لا تعاد " إنما سيق لبيان حكم المستثنى منه
وهو عدم إعادة الصلاة من غير الخمسة ، ولم يرد لبيان حكم الإعادة من الخمسة ،
فلا يمكن أن يقال : إن فوات كل واحد من الخمسة موجب لبطلان الصلاة
مطلقا ، بل المستفاد منه ليس إلا البطلان في الجملة ، لأن رفع السلب الكلي
الذي دل عليه عقد المستثنى منه إنما يصدق بالايجاب الجزئي الذي هو مفاد عقد
المستثنى ، فالقول ببطلان الصلاة مطلقا وفي جميع الأحوال لا يستفاد من حديث
" لا تعاد " إلا بمعونة مقدمات أخر من أن الايجاب الجزئي في قوة الاهمال ،
وخروج عقد المستثنى عن الفائدة مع كون المتكلم بصدد البيان ، وغير ذلك من
مقدمات الحكمة .
وهذا بخلاف الاطلاق المستفاد من قوله " من صلى إلى غير القبلة " فإن
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٤