لأن نسبة قوله عليه السلام : " من صلى إلى غير القبلة " مع قوله عليه السلام
" لا تعاد الصلاة إلا من خمس ومنها القبلة " ( 1 ) إنما تكون بالعموم من وجه ، وذلك
لأن " لا تعاد الصلاة إلا من خمس " مقصور بصورة النسيان كما يأتي بيانه
إن شاء الله في باب الخلل ، لأن عقد المستثنى منه وهو عدم الإعادة في غير الخمس إنما
يكون مختصا بمورد النسيان ولا يعم العامد وغيره ، فيكون عقد المستثنى وهو الإعادة
من الخمس أيضا مقصورا بصورة النسيان .
وهذا لا ينافي وجوب الإعادة في الخمس في غير صورة النسيان أيضا ، لأن
كون الحكم كذلك خارجا لا يلازم أعمية عقد المستثنى لغير صورة النسيان ، فإن
المستثنى تابع للمستثنى منه ، فإذا كان المستثنى منه مختصا بصورة النسيان فيكون
المستثنى أيضا كذلك .
وعليه تكون النسبة بين حديث " لا تعاد " وبين قوله " من صلى إلى غير
القبلة " بالعموم من وجه ، فإن الموضوع في " لا تعاد " وإن كان يشمل صورة
وقوع الصلاة على نفس النقطتين وعلى الاستدبار وعلى ما بين المغرب والمشرق
ولكن يختص بصورة النسيان ، وهذا بخلاف قوله عليه السلام " من صلى إلى غير
القبلة " فإنه وإن كان مختصا بصورة وقوع الصلاة إلى نفس النقطتين وما بحكمه
حسبما تقدم إلا أنه أعم من جهة النسيان وغيره من الغافل والمتحري فتكون
النسبة بالعموم من وجه ، وكما يمكن تخصيص حديث " لا تعاد " بغير صورة
الصلاة إلى النقطتين كذلك يمكن تخصيص قوله " من صلى إلى غير القبلة " بغير
صورة النسيان .
ولعله إلى هذا كان نظر صاحب الجواهر ( 2 ) رحمه الله حيث ذهب إلى عدم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 35 .