الصلاة إذا كان قد صلى على غير القبلة ؟ وإن كان قد تحرى القبلة بجهده أتجزيه
صلاته ؟ فقال : يعيد ما كان في الوقت ، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة ( 1 ) .
وفي معناهما عدة من أخبار ( 2 ) أخر .
وهذه الأخبار وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى ما كانت الصلاة بين المغرب
والمشرق وما وراء ذلك حتى الاستدبار ، إلا أنه لا بد من تقييدها بغير ما كانت
بين المغرب والمشرق للأخبار المتقدمة ، كما لا بد من تقييدها بغير صورة الاستدبار
لما يأتي من دلالة بعض الأخبار ( 3 ) على لزوم الإعادة عند الاستدبار مطلقا في
الوقت وفي خارجه .
الطائفة الثالثة : ما دلت على وجوب الإعادة مطلقا في صورة الاستدبار ، ونحن
وإن لم نعثر على خبر يدل بالصراحة على ذلك سوى ما أرسله الشيخ قدس سره في
النهاية ( 4 ) من " أنه رويت رواية أن من صلى إلى استدبار القبلة ثم على بعد
خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة . وهذا هو الأحوط وعليه العمل " وظاهر
قوله أخيرا " وعليه العمل " أن عمل الصحابة كان على ذلك لا عمل نفسه ،
خصوصا بعد قوله " وهذا هو الأحوط " . إلا أنه يمكن الاستدلال على ذلك أيضا
بما دل من بطلان الصلاة عن الالتفات إلى ما وراء القبلة .
وبيان ذلك : هو أنه وإن كان بين هذه المسألة التي نحن فيها ومسألة
الالتفات التي تأتي في قواطع الصلاة إن شاء الله فرق ، من جهة أن الالتفات إنما
اعتبر قاطعا للصلاة وذلك لا يكون إلا في أثناء الصلاة ، وهذا بخلاف القبلة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 230 باب 11 من أبواب القبلة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 230 و 231 باب 11 من أبواب القبلة ، ح 4 و 5 و 6 و 8 و 9 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 229 باب 10 من أبواب القبلة ، ح 4 وص 231 باب 11 ، ح 10 .
( 4 ) النهاية : ص 64 .