الأمر الثاني : أنه لا إشكال في صدق الصلاة على غير القبلة فيما إذا وقعت
ركعتين أو ركعة منها إلى غير القبلة ، ولا تختص بما إذا وقعت الصلاة من أولها إلى
آخرها إلى غير القبلة ، فمن كبر إلى القبلة ثم أوقع باقي الصلاة إلى غير القبلة
يصدق أنه صلى إلى غير القبلة ، وذلك واضح أيضا .
الأمر الثالث : أنه لا إشكال في أولوية الصلاة بتمام أجزائها إلى غير
القبلة بالبطلان من الصلاة الواقعة ركعتين منها مثلا إلى غير القبلة لو قام الدليل
على بطلانها كذلك ، بداهة أنه لو كان وقوع بعض أفعال الصلاة إلى غير
القبلة موجبا لبطلانها لكان وقوعها بتمام أجزائها إلى غير القبلة أولى
بالبطلان .
الأمر الرابع : أنه لو قام الدليل على عدم بطلان الصلاة لو وقعت إلى ما بين
المغرب والمشرق ، ولا تحتاج إلى الإعادة لا في الوقت ولا في خارجه ، أو عدم القضاء
فقط لو وقعت إلى نفس النقطتين ، فالالتفات إلى ما بين المغرب والمشرق يكون
أولى بعدم البطلان ، وكذا الالتفات إلى نفس النقطتين يكون أولى بعدم القضاء ،
لما عرفت من الملازمة بين وقوع الصلاة إلى غير القبلة مع تحقق الالتفات إلى غيرها
ولا عكس ، فلو كانت الصلاة إلى ما بين المغرب والشرق صحيحة وغير موجبة
للإعادة والقضاء لكان الالتفات المجرد عن فعل الصلاتي إلى ما بين المغرب
والمشرق أولى بالصحة كما لا يخفى .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أن في أخبار الباب وفي أخبار الالتفات
مطلقات ينبغي ملاحظتها وما يستفاد منها ، أو مطلقات الباب فهي ما ذكرناه من
الطائفة الثانية الدالة على عدم وجوب القضاء لمن صلى على غير القبلة ، فإنها تعم
صورة الاستدبار وعدمه ، وأما مطلقات باب الالتفات فهي ما دلت على وجوب
الإعادة والقضاء . على من التفت إلى غير القبلة ، كقول الصادق عليه السلام في