الحدائق ( 1 ) رحمه الله الميل إلى ذلك ، والتزم بوجوب الإعادة في الوقت مطلقا .
ولا يرد عليه ما أورده الجواهر ( 2 ) رحمه الله من أن معاملة العموم من وجه إنما
هو فيما إذا كان بين موضوعي الحكمين لا بين الموضوع والحكم كما في المقام ، حيث
إن أعمية هذه الأخبار بالنسبة إلى عدم وجوب الإعادة في الوقت وفي خارجه
إنما تكون في الحكم لا في الموضوع ، وهذا بخلاف الأعمية في الأخبار الآتية لأنها
تكون في الموضوع وهو المصلي ما بين المغرب والمشرق والمصلي إلى ما وراء ذلك .
وبالجملة : أن الموضوع في الأخبار الآتية هو الصلاة إلى غير القبلة الأعم مما
بين المغرب والمشرق وما وراء ذلك ، والموضوع في الأخبار المتقدمة هو خصوص
الصلاة ما بين المغرب والمشرق الأعم في الحكم وعدم وجوب الإعادة في الوقت
وفي خارجه ، وفي مثل هذا لا يعامل معه معاملة التعارض من وجه ، كما لا يعامل
معاملة التعارض من وجه في مثل ( اضرب الجهال في الليل لا في النهار )
و ( لا تضرب زيدا ) وليس ذلك إلا من جهة أن العموم في اضرب الجهال إنما هو
في الموضوع وهو الجهال الشامل لزيد ولغيره ، والعموم في لا تضرب زيدا في الحكم
الشامل لليل والنهار الذي يكون ظرف النفي .
وذلك للفرق بين المثال وأخبار الباب ، فإن في المثال أعمية لا تضرب زيدا
لا يصلح إلا في طرف الحكم ، وهذا بخلاف أخبار الباب فإن الموضوع فيها ليس
إلا المصلي إلى غير القبلة ، وهذا الموضوع في الأخبار المتقدمة يكون أعم من
المتذكر في الوقت وفي خارجه ، وفي الأخبار الآتية يكون أعم مما بين المغرب
والمشرق وغيره ، كما أن الموضوع في الأول يكون خاصا في خصوص المصلي ما بين
المغرب والمشرق ، وفي الثاني يكون خاصا في المتذكر في خارج الوقت ، فالانصاف
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 6 ص 437 من كتاب الصلاة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 26 من كتاب الصلاة .