سقوط النافلة النهارية ، وهي منها . ومن هنا يعلم أنه لو قلنا بأن النوافل إنما هي
للوقت لا للفريضة على أضعف الاحتمالين كان الأقوى أيضا السقوط ، لأن
الأخبار مصرحة في سقوط النوافل النهارية في السفر ، سواء كانت للوقت أو
للفريضة . وأما سقوط النوافل في مواضع التخيير كالحرمين فهل تسقط مطلقا سواء
أتم أو قصر أو أنها لا تسقط مطلقا أو يفصل بين الاتمام فلا تسقط وبين التقصير
فتسقط ؟ وجوه بل أقوال .
أما وجه السقوط مطلقا فلأن الصلاة في السفر بحسب الجعل الأولي مقصورة ،
وأن الاتمام في المواطن الأربعة رخصة ، فإذا كانت بحسب الجعل مقصورة فلا بد
من أن تسقط نافلتها ، لما عرفت من الأخبار من أن كل صلاة مقصورة تسقط
نافلتها .
وبعبارة أخرى : أنه لا إشكال في أن الصلاة في الحضر قد أخذت بالنسبة
إلى الركعتين الآخرتين بشرط الانضمام ، وفي السفر في غير المواطن الأربعة بشرط
لا ، وفي المواطن الأربعة لا بشرط ، ومعنى كونها لا بشرط أنه للمكلف إيقاعها
تماما ، وحينئذ يقع الكلام في أن الأخبار الدالة على الملازمة بين القصر في
الفريضة وسقوط نافلتها هل تدل على الملازمة فيما يجب التقصير ويتحتم أو الأعم
من ذلك ومما يجوز التقصير ؟
فإن قلنا بالأول فلا تكون دالة على سقوط النافلة في مواطن التخيير لعدم
تحتم القصر فيها ، فلا بد من الرجوع إلى عمومات مشروعية النافلة . وإن قلنا
بالثاني فلا بد من سقوط لجواز التقصير في المواطن الأربعة ، ولا يبعد استفادة هذا
المعنى من الأخبار .
وحاصله : أن النافلة تدور مدار تمامية الصلاة ، بحيث كلما
وجبت الصلاة تماما فالنافلة تشرع . وربما قيل بأن النافلة تدور مدار فعل الصلاة
تماما ، فإذا أتم في المواطن الأربعة فلا تسقط النافلة ، وإن قصر فتسقط . وربما