إنما يفعل ما هو مستحب على الغير نيابة عنه بقصد المجانية والقربة ، فيثاب على
هذا المعنى أي على فعله نيابة لا على أصل الفعل ، ففعل الصلاة نيابة عن الغير
لا يدخل في عنوان حرمة التطوع في وقت الفريضة ، سواء كان بالتبرع أو
بالإجارة ، وإن كان بالإجارة أوضح وأبعد عن الاشكال ، وأما التبرع فبعد يحتاج
إلى مزيد تأمل .
ويدفع الثاني بأن ما هو حرام على المستأجر إنما هو المباشرة بالتطوع ، وأما لو
كان ذلك بالنيابة فلا ، ولا ملازمة بين حرمة المباشرة وحرمة النيابة ، كما يظهر
ذلك من جواز إجارة الحائض الغير للطواف مع حرمة الطواف عليها مباشرة ، وكذا
إجارة الجنب الغير لدخول المسجد ، وغير ذلك من الموارد كما يظهر للمتتبع ،
فلا إشكال من هذه الجهة أيضا ، ولكن مع ذلك بعد في النفس من صحة الإجارة
شئ ، فتأمل .
المسألة الثانية : لو حصل للمكلف أحد الأعذار المانعة عن التكليف ،
كالحيض والجنون وأمثال ذلك ، فإن مضى من الوقت مقدار فعل الصلاة التامة
الأجزاء والشرائط ، من الطهارة المائية وتحصيل الساتر وغير ذلك من الشرائط التي
كان فاقدا لها قبل الوقت ثم طرأ عليه العذر ، فلا إشكال ولا خلاف في وجوب
القضاء عليه ، كما لا اشكال ولا خلاف فيما إذا طرأ عليه العذر في أول الوقت في سقوط
القضاء ، إنما الاشكال والخلاف فيما إذا مضى من الوقت أقل من ذلك المقدار ،
فهل يجب عليه القضاء أو لا ؟ وكذا الكلام بالنسبة إلى آخر الوقت لو زال العذر
قبل آخره بمقدار لا يتمكن من فعل الفريضة مجتمعة للشرائط والأجزاء ، مع تمكنه
منها فاقدة للشرائط مع الطهارة المائية ، أو بدونها أيضا بحيث لم يكن متمكنا إلا
من الصلاة مع الطهارة الترابية فقط دون سائر الشرائط ودون الطهارة المائية ،
فهل يجب عليه فعلها ولو خالف كان عليه القضاء ، أو لا يجب إلا إذا زال العذر