تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب التهذيب — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
قال العراقي في " فتح المغيث " ( 3 / 314 ) وأعن بعلم الجرح والتعديل * فإنه المرقاة للتفضيل بين الصحيح والسقيم واحذر * من غرض بالجرح أي خطر وكانت جماعة أهل الحديث عليهم رحمة الله ، وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتباعهم ، أحق بهذا الامر ، فشمروا عن ساعد الجد ، وآثروا قطع المفاوز في طلب السنن والآثار ، كما تصدى هؤلاء لمعرفة الثقات والضعفاء في كل عصر حسب الحاجة إليها ، فعدلوا وجرحوا ، ووثقوا وأعطوا كل ذي حق حقه ، وأنزلوا كلا منزلته من غير مبالاة بشئ ، ولا محاباة أحد ، حتى لم يراعوا في هذا السبيل أبا ولا ابنا ولا رحما وقريبا ، ولا صديقا وقرينا . وكتبوا القواعد في معرفة المقبول والمردود من الرواة والمرويات ، ثم أفردوا التأليف في الجرح والتعديل ، وكتابة تواريخ الرواة ، ونقدوا الرجال في يقظة وعلم . ومن أهم كتب الرواية هي الكتب الستة ، وهي : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن الترمذي ، وسنن أبي داود ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجة . ونظرا لأهميتها فقد اهتم العلماء بالنظر في أسانيد رواياتها ومعرفة المردود منها والمقبول ، وألفوا في رواتها كتبا خاصة ، أحيانا في كل كتاب على حدة ، أو في رجال كتابين أو أكثر . حتى جاء الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة 600 ه‍ بجمع رجال الكتب الستة فكان عملا لم يسبقه به أحد ، بل كل من جاء بعده عيال عليه ، وأسماه : " الكمال في أسماء الرجال " . كتاب التقريب وأصله : ويعد كتاب التقريب هذا الذي نحن بصدد التقديم له هو أحد مختصرات " كتاب الكمال " للمقدسي . فكتاب " الكمال " للمقدسي يعتبر أصلا لمن جاء بعده من الكتب في هذا الباب ، إلا أنه أطال في ذكر تاريخ الراوي ، فأعوزه بعض الاستدراك والتحرير والتهذيب ، فهذبه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى سنة 742 ه‍ في كتاب " تهذيب الكمال " أقام في عمله ثمان سنين إلا شهرا واحدا ، وذكر