بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
أن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ،
من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
وأشهد أن لا إله اله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
والصلاة والسلام على خير خلقه المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا إمام المرسلين ،
محمد الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ، وبعد :
فإن الحكم على الحديث صحة وحسنا وضعفا إنما هو مبني على أمور عدة
منها : عدالة الرواة وضبطهم ، أو الطعن بتلك العدالة ، أو الضبط والاتقان . ومعرفة ما
يتمتع به كل راو من رواة الحديث أمر ليس بالسهل كما أن أقوال العلماء تختلف في
الرجل الواحد ، فمنهم المتشدد ، ومنهم المعتدل ، ومنهم المتساهل .
وهذا الاختلاف في الحكم على الراوي يترتب عليه الاختلاف في الحكم على
الحديث صحة ، أو حسنا ، أو ضعفا ، أو كونه موضوعا .
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما
بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) [ الحجرات : 6 ] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ
أوعى من سامع " . أخرجه الترمذي في سننه ، وابن ماجة ، والإمام أحمد ، وابن حبان .
وعليه فقد أخذ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين التثبت من الرواية عند أخذها
وعند أدائها ، وظهرت القاعدة القائلة : " إنما هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن
تأخذونها " .
وبرز بذلك علم " الجرح والتعديل " واهتم به العلماء اهتماما بالغا ، وبذلوا
جهودا مضنية من دراسة أحوال الرجال الذين نقلوا السنة النبوية .