تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب التهذيب — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

أن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . وأشهد أن لا إله اله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، والصلاة والسلام على خير خلقه المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا إمام المرسلين ، محمد الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ، وبعد : فإن الحكم على الحديث صحة وحسنا وضعفا إنما هو مبني على أمور عدة منها : عدالة الرواة وضبطهم ، أو الطعن بتلك العدالة ، أو الضبط والاتقان . ومعرفة ما يتمتع به كل راو من رواة الحديث أمر ليس بالسهل كما أن أقوال العلماء تختلف في الرجل الواحد ، فمنهم المتشدد ، ومنهم المعتدل ، ومنهم المتساهل . وهذا الاختلاف في الحكم على الراوي يترتب عليه الاختلاف في الحكم على الحديث صحة ، أو حسنا ، أو ضعفا ، أو كونه موضوعا . قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) [ الحجرات : 6 ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ أوعى من سامع " . أخرجه الترمذي في سننه ، وابن ماجة ، والإمام أحمد ، وابن حبان . وعليه فقد أخذ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين التثبت من الرواية عند أخذها وعند أدائها ، وظهرت القاعدة القائلة : " إنما هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذونها " . وبرز بذلك علم " الجرح والتعديل " واهتم به العلماء اهتماما بالغا ، وبذلوا جهودا مضنية من دراسة أحوال الرجال الذين نقلوا السنة النبوية .