أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 2 ) ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 3 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 4 ) ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( صَدْرَكَ ) * ؟ وشرح الصدر توسعته بالأخلاق الفاضلة ، فكأن صدر من لم يكن حليما أو سخيا أو عالما - أو ما أشبه - ضيق كالإناء الضيق الذي لا يحتوي إلا على شيء قليل ، والنسبة إلى الصدر لأن القلب الذي هو محل الفضائل في الصدر ، ولعل وجه ذلك أن الإنسان إذا ضاق بأمر حمى قلبه ، فيحتاج إلى هواء أكثر لتبريد القلب ، فتنتفخ الرئة انتفاخا كثيرا مما يضيق الصدر حسا ، ثم أن في الاستفهام حلاوة ليس في الإخبار .
[ 3 ] * ( ووَضَعْنا ) * أي حططنا * ( عَنْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( وِزْرَكَ ) * أي حملك الثقيل ، فإن « الوزر » هو الحمل ، وذلك بشرح صدرك حتى لا يثقل عليك حمل التبليغ ، وهذا ما يحسه كل إنسان مرشد ، فإنه في أول أمره يرى حملا ثقيلا عليه من جراء الإرشاد ، ثم يتسع صدره - بفضله سبحانه - ويحس كأنه وضع عنه الثقل ، حتى يشعر أحيانا بأنه لا حمل إطلاقا .
[ 4 ] * ( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) * من ثقله ، و « أنقض » بمعنى أسمع الصوت فإن الإنسان إذا حمل حملا ثقيلا سمع لظهره فرقعة ، وهذا هو الإنقاض - وذلك من باب التشبيه للمعقول بالمحسوس - .
[ 5 ] * ( ورَفَعْنا لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( ذِكْرَكَ ) * حتى يعرفك كل أحد بالصدق والأمانة وما أشبه ذلك ، هذا بالإضافة إلى ما رفعه سبحانه - بعد ذلك - من ذكره في المآذن وغيرها .