أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 7 ) ووَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 8 ) ووَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 9 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 10 ) وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 11 ) وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 12 )
شرح
الآن في وسط الطريق بين نعمة سبقت ونعمة تأتي فكيف يقلاه بعد ذلك ؟ * ( أَلَمْ يَجِدْكَ ) * اللَّه * ( يَتِيماً ) * قد مات أبوك * ( فَآوى ) * أي آواك ، وأعطاك مأوى ومنزلا وعشيرة تأوي إليهم ، في حين أن اليتيم كان ذليلا مهانا لدى أهل الجاهلية ؟
[ 8 ] * ( ووَجَدَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( ضَالاً ) * قد تفردت في أناس جاهليين كالشئ الثمين الذي يضل في صحراء مقفرة * ( فَهَدى ) * الناس إليك فأخرجك عن الوحشة والتفرد حيث لا يهتدي الناس ؟
[ 9 ] * ( ووَجَدَكَ ) * اللَّه * ( عائِلاً ) * أي فقيرا لا مال لك * ( فَأَغْنى ) * أغناك بالمال ، كمال خديجة عليها السّلام وغيره .
[ 10 ] وإذ قد ذاق الرسول مرارة اليتم والضلال والفقر ، فليحن على البائسين ويعطف على المنكوبين * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) * أي لا تقهره يا رسول اللَّه ، بأن تزعجه وتظلمه . والرسول وإن كان منزها عن ذلك لكن الأوامر والنواهي شاملة له كشمولها لغيره من سائر المكلفين .
[ 11 ] * ( وأَمَّا السَّائِلَ ) * الذي يسأل المال ، وهو الفقير ومن أشبهه * ( فَلا تَنْهَرْ ) * أي لا تطرده خائبا ، بل أعطه شيئا ، أورده ردا جميلا .
[ 12 ] * ( وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ) * التي أنعمها عليك ، والمراد بها جنس النعمة - ومن أعظمها الهداية - * ( فَحَدِّثْ ) * للناس ، حتى تظهر فضله سبحانه فإنه بالإضافة إلى كونه شكرا ، فهو تعليم للناس بأن لا يستروا النعم ، كما جرت عادة الكثيرين ، بأن يذكروا نواقص حياتهم ، ولا يذكرون فضائله سبحانه عليهم .