فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ( 9 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 10 ) وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 11 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 12 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 13 )
شرح
[ 9 ] * ( فَأَلْهَمَها ) * أي عرّفها بطريق الإلقاء في القلب * ( فُجُورَها ) * أي عصيانها * ( وتَقْواها ) * أي إطاعتها ، فإن كل إنسان يميز بين الخير والشر والطاعة والعصيان ، وهذه الأقسام في هذه السورة وغيرها إنما تلفت الأنظار إلى هذه الآيات والمعارف ، بالإضافة إلى كونها حلفا ، فلا يقال : أية حاجة لهذه الأيمان ؟
[ 10 ] * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) * هذا هو المقسم له ، أي فاز من زكى نفسه وطهرها من الآثام والكفر .
[ 11 ] * ( وقَدْ خابَ ) * أي خسر * ( مَنْ دَسَّاها ) * أي أخملها وأخفى محلها بالكفر والعصيان ، فإن « دس » نقيض « زكى » .
[ 12 ] ثم جاء السياق ليهدد الذين يدسون أنفسهم بأن مصيرهم مصير أولئك الأقوام المكذبين من قبلهم * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ ) * أي قبيلة ثمود وهم قوم صالح عليه السّلام * ( بِطَغْواها ) * أي بسبب طغيانها ، فإن الطغيان يوجب التكذيب والكفر كما قال سبحانه ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه ) « 1 » . و « طغوى » و « طغيان » بمعنى واحد ، وهو مجاوزة الحد في العصيان .
[ 13 ] * ( إِذِ انْبَعَثَ ) * فقد بعثه الأشقياء لارتكاب هذه الجناية ، فانبعث * ( أَشْقاها ) * أي أشقى ثمود ، بمعنى الفرد الذي هو أكثر شقوة من غيره
هامش
( 1 ) الروم : 11 .