سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 7 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّه إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ( 8 ) ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 9 )
شرح
[ 7 ] ومن هدايته سبحانه أنه أنزل القرآن على الرسول ، وقد قال ابن عباس :
كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أنزل عليه جبرئيل بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه ، فكان لا يفرغ جبرئيل من آخر الوحي حتى يشرع الرسول في القراءة .
فأنزل اللَّه تعالى عليه هذه الآية « 1 » * ( سَنُقْرِئُكَ ) * القرآن ، أي نتلو عليك لتقرأه * ( فَلا تَنْسى ) * منه شيئا ، فقد شاءت إرادته سبحانه أن يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منزّها عن النسيان ، وكذلك سائر الأنبياء عليهم السّلام . أما قوله « تنسى » فهو من قبيل ( إِنَّا نَسِيناكُمْ ) « 2 » ، ولعل العمل كان تعليما للمسلمين فيما بعد بأن يحرصوا على القرآن مثل هذا الحرص .
[ 8 ] * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * أن تنساه ، وفيه دلالة على أن عدم نسيانه إنما هو من اللَّه سبحانه ، حتى أنه إذا شاء غيره قدر عليه ، قالوا : ودخول المشيئة في هذه الآية للدلالة على أن النبي مهما بلغ من العظمة فإن جميع أموره بيده تعالى * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( يَعْلَمُ الْجَهْرَ ) * من الكلام * ( وما يَخْفى ) * كالسر والنجوى ، فكل ذلك من الإقراء وعدم النسيان إلا بمشيئته تابع لعلمه الواسع الذي يشمل كل شيء ، وبما علَّمه من الصلاح جعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحيث لا ينسى ، وإلا فلو كان ينسى لم يؤمن على التبليغ ، لتطرق احتمال النسيان في كل شيء من أقواله وأفعاله .
[ 9 ] * ( ونُيَسِّرُكَ ) * يا رسول اللَّه ، أي نوفقك * ( لِلْيُسْرى ) * أي الطريقة اليسرى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 329 .
( 2 ) السجدة : 15 .