وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 28 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 29 ) إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ( 30 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 31 )
شرح
أي يتركون * ( وَراءَهُمْ ) * في مستقبلهم * ( يَوْماً ثَقِيلاً ) * هو يوم القيامة الذي يثقل على الإنسان لما فيه من الأهوال والشدائد ، فلا يعملون لذلك اليوم .
[ 29 ] إنهم يكفرون باللَّه الذي خلقهم وأعناقهم بيده * ( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ ) * من العدم * ( وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) * أي أحكمنا خلقهم ، بتنظيم الأجهزة ، فإن « الأسر » أصله الشد ، ومنه سمي الأسير أسيرا ، لأنه يشد بالحبال ، فالمعنى أحكمنا شدهم في الخلقة ، بحيث لا ينفصم جزء من جزء ، بل الأجزاء كلها متماسكة مترابطة * ( وإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ ) * مكانهم * ( تَبْدِيلاً ) * بأن أهلكنا هؤلاء وجئنا بدلهم مكانهم .
[ 30 ] * ( إِنَّ هذِه ) * السورة ، أو هذه العظات والعبر المذكورة في القرآن * ( تَذْكِرَةٌ ) * تذكر الناس بما أودع في فطرتهم ، وإلفات لهم نحو الكون وآياته * ( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ) * أي مضى في طريق مرضاته سبحانه ، بعد ما رأى الحق ، وميّز بين الصدق والكذب .
[ 31 ] * ( وما تَشاؤُنَ ) * أنتم أيها البشر الإيمان والهداية ، * ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * بأن يرسل الرسول ويوضح الطريق ، إذ الهداية لها طرفان : طرف من جانبه بنصب الأدلة ، وطرف من جانبكم بالاتباع والاهتداء * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً ) * بمصالحكم * ( حَكِيماً ) * فيما يفعل ، فإن الحكمة وضع