كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 40 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 41 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 42 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا
شرح
فما هذا الطمع السخيف بعد كفرهم وعنادهم ؟ فكأنهم إذا أبغضوا الرسول ونظروا إليه نظرا شزرا توقعوا بذلك نيل رضى اللَّه سبحانه ودخول جنته .
[ 40 ] * ( كَلَّا ) * لا يدخلون الجنة ، ف * ( إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) * من نطفة قذرة ، وهل من أصله نطفة صالح لدخول الجنة بدون الإيمان والعمل الصالح ؟ فإن الشيء إما بأصله أو بعمله ، وهؤلاء أصلهم نطفة قذرة ، وعملهم كفر وعصيان ، فلا صلوح لهم لدخول الجنان .
[ 41 ] * ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ ) * « لا » للنفي ، وهذا إلماع إلى حلف ، في صورة عدم الحلف - كما سبق - والمشارق باعتبار شروق الشمس في كل يوم من نقطة من الفلك ، وكذا المغارب بالنسبة إلى غروبها * ( إِنَّا لَقادِرُونَ ) * .
[ 42 ] * ( عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ ) * أي أن نهلكهم ونأتي بدلهم خيرا منهم أناسا يؤمنون ولا يعصون * ( وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * بأن يسبقنا الكفار في الهرب ، حتى نبقى وراءهم لا نلحق بهم فلا نتمكن من تعذيبهم كالحاكم الذي يبقى ويهرب منه المجرم فلا يتمكن من إنزال العقوبة به .
[ 43 ] * ( فَذَرْهُمْ ) * أي دع يا رسول اللَّه هؤلاء الكفار * ( يَخُوضُوا ) * في باطلهم ، وأصل الخوض الارتماس في الماء ، وشبه به الإنسان الذي