سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 2 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ ( 3 ) مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ ( 4 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) * يعني استدعى مستدع وطلب العذاب ، وقد عرفت أنه « الفهري » ، ومن المحتمل أن المراد به أعم منه ليشمل الكفار الذين كانوا يستعجلون بالعذاب - استهزاء - .
[ 3 ] * ( لِلْكافِرينَ ) * أي أن ذلك العذاب للكافرين ، فهو واقع بهم سواء طلبوه أم لم يطلبوه * ( لَيْسَ لَه ) * أي لذلك العذاب * ( دافِعٌ ) * يدفعه .
[ 4 ] * ( مِنَ اللَّه ) * فإن العذاب من قبله سبحانه * ( ذِي الْمَعارِجِ ) * جمع « معراج » وهو محل العروج والصعود ، ولعل المراد بها السماوات التي هي معارج للملائكة ولأرواح المؤمنين ، وهذا كناية عن علو شأنه سبحانه ، فإذا أراد شيئا لا بد وأن يقع .
[ 5 ] ثم بين مقدار ارتفاع المعارج ، حتى لا يتوهم أن مقدار ارتفاعها كالمألوف في الأذهان من الارتفاعات القليلة * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ ) * الذي هو أعظم الملائكة ، أو المراد أرواح المؤمنين * ( إِلَيْه ) * أي إلى المحل الذي جعله سبحانه مصدرا لأمره ومحلا لتشريفه ، كالبيت الحرام الذي جعله محلا لعنايته - فإنه سبحانه منزه عن المكان - * ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه ) * أي مقدار ذلك اليوم * ( خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * فطول ذلك اليوم - إذا سير فيه بالسير العادي - خمسون ألف سنة من سني الدنيا ، وبمعرفة طول ذلك اليوم يعرف مقدار بعد محل تشريفاته سبحانه من الأرض .