ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه الْوَتِينَ ( 47 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْه حاجِزِينَ ( 48 ) وإِنَّه لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 50 )
شرح
قطعناها ، لأن من يفسد في الأرض جزاؤه أن تقطع يده . ولا يخفى أن هذا الكلام للإنكار على الكفار ، لأنه يمس ساحة قدس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهذا من قبيل ( وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه يَجُرُّه إِلَيْه ) « 1 » كما سبق الكلام فيه .
[ 47 ] * ( ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ) * أي من الرسول * ( الْوَتِينَ ) * أي قطعنا عرق قلبه ، وهو كناية عن إهلاكه ، أو المعنى لأخذنا يده اليمنى لنقتله كما يفعل الجلاد بالمجرم يأخذ يده ليسهل قتله .
[ 48 ] ولو كان كاذبا ، وفعلنا به ذلك * ( فَما مِنْكُمْ ) * أيها البشر * ( مِنْ أَحَدٍ ) * « من » زيادة لتعميم النفي * ( عَنْه ) * أي عن الرسول * ( حاجِزِينَ ) * أي لا يقدر أحد منكم أن يدفعنا ويحجز بيننا وبين الرسول حتى لا تحل به عقوبتنا .
[ 49 ] * ( وإِنَّه ) * أي القرآن * ( لَتَذْكِرَةٌ ) * مذكّر لما أودع في فطرتهم من التوحيد وسائر الأصول * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * الذين يتقون الآثام ، فإن الإنسان المحافظ للحدود الذي يتقي ويخاف الزلة يتذكر بالقرآن ، والتخصيص بهم لأنهم المنتفعون بالقرآن دون سواهم .
[ 50 ] * ( وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ ) * أيها الناس * ( مُكَذِّبِينَ ) * يكذبون باللَّه وبالرسول ، وبالمعاد ، وبالقرآن . وهذا تهديد لهم بأنهم سوف يحاسبون ويعذبون بسبب تكذيبهم .
هامش
( 1 ) الأعراف : 151 .