تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 12 )
شرح
لصلاة الجمعة * ( تِجارَةً ) * مقبلة ، فقد كانت تجارتهم تأتي من أطراف البلاد في مواسم معينة ، فمن لم يسرع للاشتراء فاتته السلعة ، ولزم عليه الانتظار إلى الموسم الآخر لسد حاجاته بالاشتراء * ( أَوْ لَهْواً ) * وكان من عادة العير التجارية إذا جاءت أن يدق الطبل إعلاما لأهل المدينة بمجيئها وهذا هو اللهو الذي يلهي عن ذكر اللَّه ويشغل عن الانصراف إلى الصلاة * ( انْفَضُّوا ) * أي أسرعوا * ( إِلَيْها ) * إلى تلك التجارة واللهو - باعتبار كل واحد منهما - والانفضاض هو التفرق بسرعة * ( وتَرَكُوكَ ) * يا رسول اللَّه * ( قائِماً ) * تخطب خطبة الجمعة ، بأن لم يبالوا بشأنك تقديما لأمر الدنيا على أمر الآخرة * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لهم * ( ما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ) * فثوابه على البقاء مستمعا خطبة الجمعة أفضل من اللهو وخير لكم * ( ومِنَ التِّجارَةِ ) * ولعل تقديم التجارة هناك وتأخيرها هنا ، لأن هناك شروع من الأقوى يعني أنهم يذهبون للتجارة بل لما دون التجارة وهو اللهو . . . وهنا شروع من الأضعف يعني أن ما عند اللَّه خير من اللهو وما فوق اللهو وهو التجارة * ( واللَّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * فلا يزعم أحد أنه لو ترك الاشتراء من العير لبقي بلا رزق ، بل اللَّه يرزقه من واسع فضله .