وذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 10 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 11 ) وإِذا رَأَوْا
شرح
الصلاة الجمعة * ( وذَرُوا الْبَيْعَ ) * أي دعوا المعاملة ، والظاهر أن « البيع » من باب المثال الغالب ، وإلا فالمراد كل عمل ينافي الذهاب إلى الصلاة * ( ذلِكُمْ ) * أي السعي إلى الذكر ، وترك المعاملة * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * أيها المؤمنون في دينكم ودنياكم * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي إن علمتم الأشياء لعلمتم أن السعي خير لكم .
[ 11 ] * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ ) * أي أديت صلاة الجمعة * ( فَانْتَشِرُوا ) * أي تفرقوا أيها المؤمنون * ( فِي الأَرْضِ ) * بأن يذهب كل إنسان إلى عمله الموجب للانتشار والتفرق * ( وابْتَغُوا ) * أي اطلبوا بالكسب وما أشبه * ( مِنْ فَضْلِ اللَّه ) * رزقه ولطفه ، وهذا أمر للإباحة ، لأنه بعد الحظر ، نحو قوله ( وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) « 1 » * ( واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً ) * بأن تكونوا متذكرين له لسانا وقلبا ، حال الابتغاء وغيره ، فإنه مجلى القلوب عن صدأ الغفلة والمعاصي * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * أي لكي تفوزوا برضاه وإحسانه .
[ 12 ] قال جابر : أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فانفض الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت هذه الآية ، وفي رواية إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا « 2 » * ( وإِذا رَأَوْا ) * هؤلاء الذين حضروا
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 59 .