واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 24 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 25 )
شرح
كائن ، لا يحزن حزنا متزايدا ولا يفرح فرحا متزايدا ، لأن شدة الحزن والفرح ، لمحزن ولمفرح فجائي ، والعلم يرفع الفجائية ألا ترى أن من يعلم أن غدا يموت ولده لا يحزن مثل حزن من لا يعلم بذلك بل يفاجأ به ، إلى غير ذلك ثم المراد « عدم الحزن المخرج للإنسان إلى الجزع » و « عدم الفرح المخرج للإنسان إلى البطر » * ( واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ ) * من اختال بمعنى تكبّر * ( فَخُورٍ ) * كثير الفخر ، فإن من فرح فرحا متزايدا بالنعمة ، ولم يخف عواقبها أخذ في الكبر والافتخار على الناس .
[ 25 ] ومن هو المختال الفخور ؟ هم * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) * عن الإنفاق فإن الذين يفرحون الفرح المطغي ممن لا يؤمن بأن المال جاءه بكتابة من اللَّه ، وإنه زائل وله حساب دقيق « للتلازم بين العلم بالكتابة وبين التواضع والإنفاق ، كالتلازم بين عدم هذا العلم وبين التكبر والبخل » .
* ( وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * إذ البخلاء يريدون بخل الناس حتى لا تقع اللائمة عليهم * ( ومَنْ يَتَوَلَّ ) * عن أوامر اللَّه سبحانه فلا ينفق فليعلم أن اللَّه أمر بالإنفاق لمصلحته هو لا لأن اللَّه بحاجة إلى المال وإن * ( اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ ) * إذ غنى ما سوى اللَّه مجازي * ( الْحَمِيدُ ) * فلا يحتاج إلى الإنفاق ليكثر المؤمنين حتى يحمدوه ، فإنه المحمود بالذات سواء حمده أحد أولا .