رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 28 )
شرح
لا من حرّف دينه وغيّر كتابه * ( رَأْفَةً ) * صفة داخل القلب * ( ورَحْمَةً ) * صفة داخل القلب إذا ظهرت في الخارج * ( ورَهْبانِيَّةً ) * مشتقة من رهبة بمعنى ما يظهر من العبادة على الجوارح من آثار رهبة القلب ، ورهبان جمع راهب * ( ابْتَدَعُوها ) * بدعة حسنة أي طبقوا أمر اللَّه بالرهبة على كيفية خاصة فإن للإنسان أن يطبق الكلي على بعض أفراده ، مثل أن يطبق
قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « الوقوف على حسب ما وقفها أهلها »
على بناء المدرسة الدينية ، فهي مجعولة باعتبار جعل اللَّه الكلي ، ومبتدعة باعتبار الفرد ، ولذا لا منافاة بين قوله تعالى « جعلنا » وبين قوله « ابتدعوها » * ( ما كَتَبْناها ) * الرهبانية * ( عَلَيْهِمْ ) * بالصيغة الخاصة * ( إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه ) * فإنهم لما ابتدعوها كتبناها عليهم بالصيغة الخاصة لأجل طلب رضى اللَّه ، فهي مجعولة بالكلية ، مبتدعة بالصيغة الخاصة ، مكتوبة بعد ذلك لأجل رضى اللَّه * ( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ) * لأن الرؤوف الرحيم الراهب يجب عليه التصديق بما جاء من عند اللَّه ، لكنهم بكفرهم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وباختلافهم قبل ذلك ، وجعلهم الإله ثالث ثلاثة ، وبتحريفهم الإنجيل ، وبغشوتهم على الناس ، تركوا رعاية تلك الأوصاف * ( فَآتَيْنَا ) * أعطينا * ( الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ ) * أي بقوا على إيمانهم ، لأن للإنسان في كل يوم إيمانا جديدا * ( أَجْرَهُمْ ) * الذي يستحقون بسبب بقائهم على إيمانهم * ( وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * خارجون عن طاعة اللَّه .