سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 3 ) هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ
شرح
[ 2 ] * ( سَبَّحَ لِلَّه ) * نزهه عما لا يليق به ، وقد تقدم في آخر الواقعة ، وجه تعدي التسبيح باللام * ( ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * قد سبق وجه جمع السماوات وإفراد الأرض ، وتسبيح كل شيء إما بلسانه ، وإن كنا لا نفهم ألسنة غير الإنسان من المخلوقات ، وإما بدلالته على علم اللَّه وقدرته وصفاته وغير ذلك ، إذ حتى الشعرة الواحدة دليل على الذات وعلى كل الصفات العقلية الثابتة عقلا له سبحانه * ( وهُوَ ) * تعالى * ( الْعَزِيزُ ) * له العزّة والرفعة وعزّة ما سواه إنما تكون به تعالى * ( الْحَكِيمُ ) * يضع الأشياء موضعها ، ولحكمته خلق الكون ، ولعزته سبح له كل ما في الكون .
[ 3 ] * ( لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * بل هو وحده المالك الحقيقي ، أما سواه فملكه استعارة ومجاز * ( يُحْيِي ) * التراب إلى النبات والحيوان والإنسان ، كما يحيي الإنسان والحيوان بعد موتهما * ( ويُمِيتُ ) * الثلاثة بعد حياتها في دار الدنيا ، كما يميت الحيوانات على الأكثر في الآخرة ، حتى أن الكافر إذا رأى ذلك قال : ( الَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) « 1 » * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * بشرط أن يكون لذلك الشيء أهلية تعليق القدرة ، كما بحث حول ذلك في كتب الفلسفة الإسلامية .
[ 4 ] * ( هُوَ الأَوَّلُ ) * قبل كل شيء * ( والآخِرُ ) * بعد كل شيء ، ولا منافاة لعدم انتهاء الجنة والنار إذ يصدق البعدية بالنسبة إلى الحال الحاضرة ، فإن الكل يهلك إلى وجهه * ( والظَّاهِرُ ) * بآثاره لدى كل ذي عقل * ( والْباطِنُ ) *
هامش
( 1 ) النبأ : 41 .