تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 22 ) وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ( 23 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 24 )
شرح
اللَّه وعلمه وقدرته وغير ذلك * ( أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * هذه الآيات ؟ حتى ترجعوا إلى اللَّه وتعترفوا به وبصفاته ؟ [ 23 ] ثم إن رزقكم ومقدراتكم أيضا دليل آخر على وجود اللَّه تعالى * ( وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ) * إن المطر ينزل من السماء ويسبب لكم الرزق من الحبوب ولحوم البهائم وغير ذلك مما تأكلون وتلبسون وغيرهما أفليس ذلك دليلا على اللَّه وصفاته ؟ وإلا فلو لم يكن إله فمن ذا الذي أنزل المطر ؟ * ( و ) * في السماء * ( ما تُوعَدُونَ ) * فإن كل ما يصيب الإنسان من صحة ومرض وغيرهما خارج عن إرادته أليس ذلك دليلا على أنه يأتي من جهة اللَّه ؟ والمراد بالسماء جهة العلو ، والإنسان وعد بمقدراته إما لفظا على لسان الأنبياء وإما عرفه فطرة ، وكلاهما وعد له . [ 24 ] ثم لتأكيد ما تقدم من المعاد والألوهية - بعد الاستدلال لهما بما ذكر في الآيات السابقة - حلف سبحانه فقال و * ( رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه ) * ما ذكرناه * ( لَحَقٌّ ) * مطابق للواقع * ( مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) * أي مثل نطقكم فكما لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في حقيقة الألوهية والمعاد ولعل المجيء « بالنطق » لأنهم كانوا يريدون إبطال الحق بنطقهم وقولهم وتكذيبهم ، فقابلتهم الآية « بالنطق » للإثبات ، والمقابلة اللفظية نوع من البلاغة . [ 25 ] ثم ذكر سبحانه هلاك قوم لوط عليه السّلام إنذارا لكفار قريش ، بأنهم إن لم يؤمنوا أصابهم العذاب ، وذكر مقدمة ذلك مجيء الرسل الذين كانوا مكلفين بعذابهم ، إلى قرى لوط من طريق مرورهم على إبراهيم عليه السّلام