تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 55 ) فَاطَّلَعَ فَرَآه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 56 ) قالَ تَاللَّه إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 57 ) ولَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 58 ) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 59 )
شرح
[ 55 ] * ( قالَ ) * هذا المتسائل - بعد أن يحكي قول قرينه - * ( هَلْ أَنْتُمْ ) * أيها الجلساء * ( مُطَّلِعُونَ ) * ؟ أي تحبون الاطلاع ، والإشراف على النار ، لترون ذلك القرين المكذب ؟ [ 56 ] فيقولون نعم نحب الاطلاع ، فانظر أنت لتعرف مكانه ، حتى ترينا ، فإنّا لا نعرفه * ( فَاطَّلَعَ ) * هو بنفسه ، وأشرف على النار * ( فَرَآه ) * أي رأى قرينه * ( فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ) * أي في وسط النار ، فإن « سواء الشيء » وسطه ، وطبيعي أنه حين رآه ، أراه إخوانه الذين قال لهم « هل أنتم مطلعون » . [ 57 ] وإذ قد رأى قرينه الكافر في النار ، يتوجه إليه بالتكلم معه * ( قالَ ) * له المؤمن * ( تَاللَّه ) * التاء للقسم ، وتأتي غالبا لأمر غريب ، أو نحوه * ( إِنْ كِدْتَ ) * أي قد اقتربت ، * ( لَتُرْدِينِ ) * أي ترديني وتهلكني بوسوستك ، وحذف « ياء » المتكلم تخفيفا . [ 58 ] * ( ولَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي ) * وفضله بي ، حيث عصمني من أن أسمع كلامك ، فأصير كما صرت * ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) * الذين أحضروا إلى الحشر والحساب بالقهر - لا بالرضا - لأنهم علموا بمصيرهم السّيء ، ولذا كرهوا الحضور ، حتى أجبروا عليه . [ 59 ] ثم يردّد المؤمن ، ما كان يقوله الكافر في الدنيا ، ترديدا بإنكار وتقريع * ( أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) * أي كنت تقول في الدنيا ، ما نحن نموت .