قالَ رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 27 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 28 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 29 )
شرح
إلى مقالة موسى ؟ إني أسأله ما جنس الإله ؟ وهو يجيب بما فعل وأبدع ، وهذا الجواب ليس مرتبطا بالسؤال ، لكن موسى عليه السّلام أراد بذلك أن يلقم فرعون الحجة ، فهل يتمكن أحد أن ينكر أن للكون إلها ؟ أما جنسه فهو غير مرتبط بهذا المقام .
[ 27 ] لكن موسى عليه السّلام لم يأبه لاستخفاف فرعون ، وأخذ يسرد الحجج الدالة على وجوده سبحانه ، كي يركّز الألوهية في الأذهان ، ويتم الحجة ف * ( قالَ ) * ثانيا إن الله الذي ادعوا إليه * ( رَبُّكُمْ ) * أيها الملأ * ( ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * وفي هذا كان ردا على فرعون إذ كان يدعي أنه الرب ، فمن كان رب آبائكم هل هو فرعون ؟ وهذا ما لا يقول به ، أم غيره ؟ إذا ثبت بطلان ربوبية فرعون .
[ 28 ] ولما رأى فرعون أن موسى غلبه في الحجة ، رماه بما يرمى به كل مصلح حين لا يقدر خصمه من إقامة المنطق ف * ( قالَ ) * فرعون * ( إِنَّ رَسُولَكُمُ ) * والإضافة للاستهزاء * ( الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) * وما يدعيه من الرسالة دعوى جنونية .
[ 29 ] لكن موسى عليه السّلام لم يهتم باتهام فرعون ، بل أخذ يفيض في الكلام ، مستدلا بالآيات الكونية على الله ، موجها أنظار الملأ إليها ف * ( قالَ ) * موسى إن الله هو * ( رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما ) * من أصناف الخلق * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * أي إن أعملتم عقولكم لعلمتم أن لهذه الأشياء ربّا وخالقا .