وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 24 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 25 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَه أَلا تَسْتَمِعُونَ ( 26 )
شرح
[ 23 ] قدّم موسى عليه السّلام جواب قول فرعون « فعلت فعلتك » لأنه كان إلصاق تهمة القتل ، ومن البلاغة أن يقدم الإنسان جواب الأهم من كلمات الخصم ، لئلا يبقى ولو لمدة تعمل أثر الكلمات في أدمغة السامعين فيذهب بالموقف عن يد المتهم ، ثم رجع عليه السّلام ليجيب عن كلامه الأول وهو امتنانه عليه بأنه ربّاه في قصره ، فقال * ( و ) * هل * ( تِلْكَ ) * التربية * ( نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ ) * ؟ فإن تربيتك كانت من جهة * ( أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي جعلتهم عبيدا مضطهدين ، حتى اضطرت أمي لإلقائي في البحر لنجاتي من السفاكين الذين جعلتهم لقتل كل ولد يولد لبني إسرائيل ، إنها ، بالأحرى ، عليك لا لك ، فلو لم تكن عبّدت بني إسرائيل لكفّلوني ، ولم يكون لك سبيل إليّ .
[ 24 ] * ( قالَ فِرْعَوْنُ ) * بعد أن انقطع عن المحاورة مع موسى حول التربية والجريمة * ( وما رَبُّ الْعالَمِينَ ) * أيّ شيء هذا الذي تدعوني إلى عبادته ، وكأنه لم يقل « من » استخفافا .
[ 25 ] * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام في جواب فرعون : * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي خالقهما ومبدعهما * ( وما بَيْنَهُمَا ) * من الإنسان والملك والحيوان والجماد وغيرها * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * أي إن كنتم أصحاب يقين لعلمتم أن لهذه الأشياء ربّا ، وكأن في مقابل ذلك ، من لا يبالي ولا يهتم حتى لا يعلم الارتباط وأن لكل شيء مؤثرا ، ككثير من الجهال .
[ 26 ] * ( قالَ ) * فرعون * ( لِمَنْ حَوْلَه ) * من الوزراء والحكام * ( أَلا تَسْتَمِعُونَ ) *