تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه
شرح
[ 2 ] * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ) * « سبحان » منصوب بفعل مقدر ، أي أسبح سبحان الإله الذي سار بالنبي ليلا ، فإن الإسراء هو السير ليلا ، والمراد بالعبد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنه من أفضل صفاته أن يكون عبدا - كامل العبودية - لله ، قالوا : ولذا قدم على الرسالة في التشهد « وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » * ( لَيْلاً ) * للتوضيح والتأكيد * ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * في مكة ، والكثيرون على أن ذلك كان من دار « أم هاني » بنت « أبي طالب » وإنما أطلق المسجد الحرام عليه ، بعلاقة الكل والجزء ، فإن الجزء قد يطلق على الكل ، للملابسة بينهما ، فمكة يطلق عليها المسجد الحرام * ( إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * أي الأبعد ، فقد كان أهل مكة يسمون بيت المقدس بالمسجد الأقصى ، لبعده عن محلهم ، مقابل المسجد الأدنى الذي هو المسجد الحرام - عندهم - ثم أن هذا السير من مكة إلى المسجد الأقصى ، يسمى في عرفنا ب‍ « الإسراء » لأنه سير من هنا إلى هناك ، ثم صعود الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المسجد الأقصى إلى السماء يسمى « معراجا » لعروجه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من هناك إلى السماوات ، وقد كان الإسراء والمعراج في ليلة واحدة ، في اليقظة ببدنه الشريف ، حسب ما انعقد عليه إجماع علمائنا ، ودلّ عليه ظاهر القرآن الحكيم ، والروايات المتواترة ، * ( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ) * فإن حول المسجد الأقصى ، كان مبعث الأنبياء ، وخصوصا العظام منهم ، كموسى وعيسى وإبراهيم وصالح وشعيب ويعقوب وإسحاق وإسماعيل وغيرهم عليهم السّلام ، ولعل هذا الإسراء كان لأجل التلميح إلى ربط الديانات الكبرى العالمية واليهودية والمسيحية والإسلام بعضها ببعض ، في
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 284 | السيد محمد الحسيني الشيرازي