ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُه الْحَقُّ ولَه الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 74 )
شرح
من يصنع شيئا قد يصنعه عبثا وباطلا وقد يصنعه لغاية وحكمة ، فمعنى بالحق : أن الخلق ليس عبثا ، كما قال سبحانه : ( ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ ) « 1 » ، * ( ويَوْمَ يَقُولُ ) * سبحانه لشيء * ( كُنْ ) * واخرج من العدم إلى الوجود * ( فَيَكُونُ ) * ويوجد * ( قَوْلُه الْحَقُّ ) * الظاهر أنه العامل في « يوم » أي أن قوله تعالى يكون ويتحقق في أي يوم قال لشيء « كن » فهو سبحانه خلقه بالحق ، وقوله حق ، أي متحقق ثابت لا خلف فيه ، وليس كأقوال من تذهب أقواله باطلة .
* ( وَلَه الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) * الصور هو الآلة التي ينفخ فيها لأجل هلاك الناس جميعا ، وهو في آخر يوم من أيام الدنيا ، أو لأجل أحيائهم جميعا ، وهو في أول يوم من أيام الآخرة ، يعني أنه سبحانه الملك الوحيد الذي لا يوجد ملك غيره ، في ذلك اليوم . والفقرات الثلاثة في الآية لبيان الأحوال الثلاثة ، الخلق للأشياء ، والتصرف في الكون بما يشاء الله ، وكون المعادلة له سبحانه ، وهو * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * أي يعلم ما غاب عن الحواس ، لعدم إدراك الحواس له ، أو لكونه من الأمور المستقلة * ( والشَّهادَةِ ) * أي ما يشاهده الناس ، وأتى بهذه الجملة هنا ، ليتناسق العلم مع القدرة ، * ( وهُوَ الْحَكِيمُ ) * في أفعاله * ( الْخَبِيرُ ) * بالأشياء ، فلا يعمل شيئا اعتباطا وعبثا
هامش
( 1 ) آل عمران : 192 .