تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ ( 72 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
شرح
الجواب : إن القضية سالبة حينئذ بانتفاء الموضوع . أي أنه إن لم يكبر مقام نوح عندهم لم يكن خوف منهم حتى يتوكل عليه السّلام ، على الله سبحانه للتوقي من خوفهم . * ( فَأَجْمِعُوا ) * أيها الكفار * ( أَمْرَكُمْ ) * حولي * ( وشُرَكاءَكُمْ ) * أي تعاونوا مع الذين اتخذتموهم شركاء لله سبحانه ، واعزموا على أمر واحد * ( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ ) * لإيذائي * ( عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) * غمّا وحزنا ، بأن تتردّدوا فيه ، ويكون لكم وجه الخلاص مني * ( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ) * انهضوا لتنفذوا تدبيركم علي * ( ولا تُنْظِرُونِ ) * لا تمهلونني حتى أفكر ، وحتى أجمع قراري لمقابلتكم . قال نوح عليه السّلام هذا لهم على وجه التحدّي وبيان أنهم لا يتمكنون من القضاء عليه وإن جمعوا كل قواهم وتشاوروا فيما بينهم واتحدت كلمتهم وأسرعوا في تنفيذ كيدهم نحوه ، فإنه مستعصم بالله ومستنصر به ، وجميع القوى لا تتمكن أن توصل إليه سوء . وهذا أدل دليل على وجوده سبحانه ، وإلا لتمكن أولئك الكفرة من القضاء عليه . وهذا كما تقول أقوى الدول لأضعف الحكومات : « افعلوا ما شئتم واجمعوا أمركم وأسرعوا في تنفيذ خططكم فإنكم لا تتمكنون من شيء » . [ 73 ] * ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * أي أعرضتم عن الحجج والآيات ولم تقبلوا نصحي وتذكيري ، فأنتم وشأنكم ، إن تولَّيكم لا ينقص أجري وثوابي * ( فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) * حتى ينقص بإعراضكم ، كالمعلم الذي إذا أعرض