[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ]
ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 137 ) وكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
شرح
انخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا : الله غني . .
فرد عليهم سبحانه بقوله : * ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * أي أن حكمهم بالتشريك أو عند الاختلاط ، والتزكية ، سيّئ ، فإن الله وإن كان غنيا ، لكن هذا العمل مخالف لجلال شأنه وعظيم كبريائه .
[ 138 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما جعل المشركون في الحرث والأنعام ما لا يجوز ، كذلك فعلوا بالنسبة إلى أولادهم ما لا يجوز * ( زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * فاعل « زين » « شركاؤهم » أي أن الشياطين الذين اتخذهم المشركون شركاء لله زينوا لهم * ( قَتْلَ أَوْلادِهِمْ ) * مفعول « زين » * ( شُرَكاؤُهُمْ ) * فقد كان كثير من المشركين يعبدون الجن ، وهي توحي لهم بالأعمال السيئة . فقد كانوا يقتلون البنات خوفا من العار ، كما قال سبحانه : * ( وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ . . ) *
( أَمْ يَدُسُّه فِي التُّرابِ ) « 1 » ، وقال : ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) « 2 » ، وكانوا يقتلون البنين خوف الفقر ، كما قال سبحانه : ( ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ) « 3 » ، * ( لِيُرْدُوهُمْ ) * من « أراده » بمعنى :
« أهلكه » أي أنه كانت غاية الشياطين - الشركاء - الذين زينوا للمشركين قتل أولادهم ، إرادة إهلاك الأولاد بالقتل ، وإهلاك الآباء بالذنب * ( ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ) * أي يخلطوا عليهم الحق بالباطل حتى
هامش
( 1 ) النحل : 59 و 60 .
( 2 ) التكوير : 9 و 10 .
( 3 ) الأنعام : 152 .