وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه آثِمٌ قَلْبُه
شرح
سورة البقرة خمسمائة حكم وفي هذه الآية الكريمة وحدها خمسة عشر حكما والآية كما تقرر في العلم الحديث من أعجب الآيات في باب المعاملة .
[ 284 ] * ( وإِنْ كُنْتُمْ ) * أيها المتداينون المتبايعون * ( عَلى سَفَرٍ ) * أي مسافرين والتعبير بلفظ « على » لركوب المسافر غالبا * ( ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً ) * يكتب الدين والمعاملة * ( فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * تقوم مقام الصك ورهان جمع رهن ، وهو اسم للوثيقة ولذا جاءت الصفة بالتأنيث والقبض شرط في صحة الرهن ، ولذا وصفه بالقبض * ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ ) * وهو صاحب الحق * ( بَعْضاً ) * وهو من عليه الحق بأن وثق به وأنه يؤدي الدين بدون صك ولا رهن ، فأعطاه الدين مجردا عن الأمرين * ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ ) * أي المديون * ( أَمانَتَه ) * فلا ينكر ولا يمطل ، كفاء لما رآه أهلا * ( ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ) * فإن اللَّه شهيد ويجازي فإن أنكر أو مطل أو بخس كان معرضا نفسه لعقوبة اللَّه سبحانه * ( ولا تَكْتُمُوا ) * أيها الشهود * ( الشَّهادَةَ ) * التي تحملتموها * ( ومَنْ يَكْتُمْها ) * أي يخفي الشهادة فلا يحضر لأدائها أو يؤديها على خلاف الواقع * ( فَإِنَّه آثِمٌ قَلْبُه ) * فقد عزم القلب على الكتمان وأطاعته الجوارح واللسان ولأن الكتمان أنسب إلى القلب لكونه في محل