تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه
شرح
* ( شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * يفيد أن المراد بالتوسط الوسيطة بين الرسول وبين سائر الناس ، فالأمة تأخذ من الرسول - ويشهد الرسول عليهم بأنهم أخذوا منه ، حتى لا يقولوا ما عرفنا - وسائر الناس يأخذون من الأمة - وتشهد الأمة عليهم بأنهم أخذوا منها ، حتى لا يقول الناس لم نعرف - وهذا هو الظاهر من « لام » العلة في قوله « لتكونوا . . ويكون » ولعل ارتباط هذه الآية بما سبقها من حكم القبلة ، وما لحقها بيان أن المسلمين لهم مكان القيادة ، لأنهم الآخذون عن الرسول المبلغون للناس فالذي ينبغي أن تكون لهم سمة خاصة في شرائعهم ، حتى لا يرمون بالذيلية ، والاتباع لقبلة الآخرين ، ثم رجع السياق إلى حكم القبلة فقال سبحانه * ( وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ) * وهي بيت المقدس الذي كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتوجه نحوه في الصلاة ، طيلة كونه في مكة المكرمة ، ومدة بعد الهجرة * ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه ) * معنى « لنعلم » أن يتحقق علمنا في الخارج ، بأن يظهر المتبع من المخالف ، فإنه قد يقال لنعلم ، ويراد به حصول العلم للمتكلم ، وقد يقال لنعلم ، والمراد به وقوع المعلوم في الخارج ، وفي بعض التفاسير أن قوما ارتدوا على أدبارهم لما حولت القبلة « 1 » ، فظهر
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ص 418 .