تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه
شرح
في العين وفي النفس وفي العقل فيوجب عداوة بين الناس ومرضا وما أشبه * ( وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) * عطف على قوله « ما تتلوا » أي أن اليهود تركوا الكتاب واتبعوا سحر الشياطين وسحر الملكين ومن قصتهما أن بعد نوح عليه السّلام كثرت السحرة فأنزل اللَّه ملكين في « بابل » على نبي ذلك الزمان حتى يعلمان الناس إبطال السحر فكانا يقولان للناس « هذا السحر وهذا إبطاله » كالطبيب الذي يكتب كتاب الطب فيصف الداء وما يسببه والدواء المزيل له فيقول مثلا إن الشيء الفلاني سم ودواؤه كذا فكان الملكان يعلمان السحر وإبطاله ويحذران الناس أن يعملوا بالسحر وإنما يصران أن يبطلوا السحر فإذا تعلم منهما الناس أخذ بعضهم بالسحر كما أن الشخص يقرأ كتاب الطب فيسقي الناس السم لم يكن ذلك من ذنب المؤلف للطب وإنما هو من العامل بما يضر الناس . فقد ترك اليهود كتاب اللَّه وأخذوا بالعلم الذي أنزل - أي أنزل اللَّه - على الملكين الذين نزلا * ( بِبابِلَ ) * وهما * ( هارُوتَ ومارُوتَ ) * ولا يظن أحد أنهما كيف يعلمان السحر للناس وهما ملكان من قبل اللَّه تعالى * ( و ) * ذلك لأنه * ( ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ) * أي ما يعلمان أحد السحر * ( حَتَّى يَقُولا ) * له * ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) * وامتحان لك وكان تعليم للعلاج لا للإضرار * ( فَلا تَكْفُرْ ) * بأعمال السحر * ( فَيَتَعَلَّمُونَ ) * أي الناس * ( مِنْهُما ) * أي من الملكين * ( ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه ) * وما