تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فَأَنْجَيْناكُمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 51 ) وإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه
شرح
الشوارع التي أسفرت عنها الماء ما يقرب من أربعة فراسخ ، فإن موسى عليه السّلام وبني إسرائيل فروا من فرعون فوصلوا إلى البحر وعقبهم فرعون وقومه ، فأمر اللَّه موسى عليه السّلام أن يضرب بعصاه البحر ، فضرب فانحسر الماء عن الشوارع حتى عبر بنوا إسرائيل ، وأتبعهم فرعون وجنوده ولما توسطوا الماء ، وخرج موسى عليه السّلام وقومه ، رجع الماء إلى حالته الأولية ، فأغرق فرعون وقومه * ( فَأَنْجَيْناكُمْ ) * من عدوكم * ( وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) * مع فرعون ، ولم يذكر تغليبا للآل عليه * ( وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * كيف أغرقناهم لأجلكم ، ولا يخفى أن الإعجاز هين بالنسبة إلى اللَّه سبحانه ، فتأويل بعض الناس للمعاجز انهزام مادي غربي . [ 52 ] * ( و ) * اذكروا يا بني إسرائيل * ( إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * واعد بمعنى وعد ، وإن موسى عليه السّلام قبل ، ولذا جيء بصيغة المفاعلة ، ولا ينافي كون الوعد هنا أربعين ليلة ، وفي آية أخرى ثلاثين ، فإن هذه الآية بالنسبة إلى الوعدين ، وفي الآية الأخرى بالنسبة إلى الوعد الأول ، فقد كان اللَّه سبحانه وعد موسى أولا ثلاثين ، ثم مدده وأضاف عشرا ، والوعد كان لإعطاء الثروة التي فيها أحكام اللَّه ، وتنظيم أمور بني إسرائيل الذي هو نعمة عظيمة * ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه ) * ، أي من بعد موسى عليه السّلام أي وقت ذهابه إلى الطور للوعد ، فإنهم بعد ما ذهب موسى عليه السّلام ، لميقات ربه صنعوا عجلا من ذهب ، وجعلوه إلها لهم وسجدوا له ، فقابلوا نعم اللَّه عليهم بالكفران ، وعبادة العجل .