في حجره وجعل يمسح على رأسه ، فقالت والدته أسماء بنت عميس : يا رسول الله انك
لتمسح على رأسه كأنه يتيم قال : قد استشهد جعفر في هذا اليوم ودمعت عينا
رسول الله ( ص ) وقال : قد قطعت يداه قبل أن يقتل وقد أبدله الله من يده جناحين
من زمرد اخضر فهو الان يطير بهما في الجنة مع الملائكة كيف يشاء ، قالت : فأعلم
الناس ذلك قال عبد الله بن جعفر : فقام رسول الله ( ص ) واخذ بيدي يمسح بيده على
رأسي على رقى المنبر ، وأجلسني امامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف عليه وقال :
ألا أن جعفر قد استشهد وجعل له جناحان يطير بهما في الجنة .
ثم نزل ودخل بيته وأدخلت معه وأمر بطعام يصنع لأجلي ، وأرسل إلى أخي
فتغدينا عنده غذاء طيبا مباركا ، وأقمنا عنده ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في
بيت إحدى نسائه ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتانا رسول الله ( ص ) وانا أساوم شاة لأخ لي
فقال : اللهم بارك له في صفقته ، قال عبد الله : فما بعت شيئا إلا بورك لي فيه .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : اتخذي طعاما لاسماء بنت عميس ، وأمرها أن تأتيها
ونسائها ثلاثة أيام ، فجرت بذلك السنة أن يصنع لاله الميت ثلاثة أيام طعام لم تزل
هذه السنة جارية في جميع الأماكن ، أسئلكم بالله هل صنع طعام لنساء أبي عبد الله
وأطفاله ليلة الحادي عشر من المحرم لا والله أمسوا جياعا وعطاشا ما كان عندهم
طعام ولا شراب .
وقال ( ص ) لفاطمة : اذهبي فابكي على ابن عمك ، فإن لم تدعى بثكل فلما قلت
فقد صدقت .
أقول : يوم قعدت فاطمة في عزاء حمزة ويم في عزاء جعفر ، ويوم في عزاء
علي ، ويوم في عزاء والدها اخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها وأعظمها بكاء في
عزاء ولدها الحسين كل يوم تنظر إلى قميص ولدها فتصرخ الخ .
شجرة طوبى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٠٠