المجلس الرابع والعشرون
( غزوة مؤتة )
ومن غزوات رسول الله ( ص ) ( غزوة مؤتة ) وهي بالهمزة اسم قرية من قرى
بلقا من أراضي الشام ، ومنها إلى بيت المقدس منزلان ذكرها في الناسخ ، وفيها قتل
جعفر بن أبي طالب ( ع ) ، وجعفر كان أعلى درجة من الشجاعة وارفع مرتبة من الشهامة
وكان رسول الله ( ص ) يحبه حبا شديدا ولما فتح رسول الله ( ص ) خيبر قدم جعفر بن
أبي طالب من الحبشة فالتزمه رسول الله وجعل يقبله بين عينيه ويقول : ما أدري
بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ، وقال ( ص ) : خير الناس حمزة وجعفر
وعلي عليه السلام .
وقال ( ص ) : خلق الناس من أشجار شتى ، وخلقت انا وجعفر من شجرة واحدة
وقال ( ص ) له : يا جعفر أنت اشبهت خلقي وخلقي .
وكنية جعفر : أبو المساكين ، وكان ثالث الاخوة من ولد أبي طالب ، أكبرهم
طالب ، ثم عقيل ، ثم جعفر ، ثم أمير المؤمنين ( ع ) ، وكل واحد أكبر من الاخر
بعشر سنين ، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وفضلها
كثير وقربها من رسول الله وتعظيمه لها معلوم .
قال عبد الله بن جعفر : كنت إذا سألت عمي عليا ( ع ) شيئا فمنعني أقول له : بحق
جعفر فيعطيني . وفي رثاء جعفر يقول حسان بن ثابت :
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بموته منهم ذو الجناحين جعفر
رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوبا وخلقا بعدهم يتأخر
غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة أصغر
فاطعن حتى مات غير موسد * بمعترك فيه القنا يتكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحديقة اخضر
شجرة طوبى — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢٩٧