الحسنيين : إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله ورسوله وليس لوعده خلف ، واما
الشهادة فنلحق بالاخوان نرافقهم في الجنان ، فشجع الناس ابن رواحة ، قال :
روى أبو هريرة قال : شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا بهم من
العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري فقال لي ثابت بن
أقوم : يا أبا هريرة مالك كأنك ترى جموعا كثيرة قلت : نعم قال : لم تشهدنا ببدر
إننا لم ننصر بالكثرة ، فالتقى فأخذ اللواء جعفر ، وفي خبر زيد بن حارثة ، فقال :
وابلى بلاء حسنا حتى قتل طعنوه بالرماح ، ثم أخذ جعفر وقاتل قتالا شديدا قيل بلغ
قتلاه أربعمائة فارس فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها ولم يزل يقاتل حتى إن الكفار تبين
فيهم النقص ، وبالغ في جهاد الأعداء حتى قطعت يداه .
( في البحار ) قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في
كوم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا ، وفي خبر وجد في بدن جعفر
اثنتان وسبعون ضربة وطعنة بالسيوف والرماح ، وفي خبر آخر خمسون جراحة
خمس وعشرون منها في وجهه .
قال جابر : فلما كان اليوم الذي وقع فيه القتال صلى النبي ( ص ) بنا الفجر ثم صعد
المنبر فقال : قد التقى اخوانكم مع المشركين فاقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض إلى
أن قال : قتل زيد بن حارثة وسقطت الراية ثم قال : قد أخذها جعفر بن أبي
طالب وتقدم للحرب بها ثم بكى وقال : قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الأخرى ، ثم قال :
قطعت يده الأخرى وقد ضم اللواء إلى صدره إلى أن أخبر بشهادته وبكى رسول الله ( ص )
وجميع من حضر ولم يكن علي حاضرا ، فعند ذلك دخل علي ( ع ) في المسجد فلما بصر به
النبي ( ص ) قال : إن عليا لا يطيق انصتوا واسكتوا فسكتوا فلما دخل علي ونظر في
وجوه الناس قال : يا رسول الله هل لك علم بأخي جعفر فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال :
آجرك الله يا أبا الحسن لقد قتل فبكى أمير المؤمنين ( ع ) وقال : إنه لله وإنا إليه
راجعون ، الان انقصم ظهري ، إذا كان أخ واحد يقصم الظهر ، فكيف حال قتلة
اخوته وهم ستة أخوة في ساعة واحدة ، ولما قتل العباس بان الانكسار في وجه الحسين ( ع )
وقال : الان انكسر ظهري .
ثم نزل النبي ( ص ) عن المنبر وصار إلى دار جعفر ، فدعى عبد الله بن جعفر فأقعده
شجرة طوبى — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢٩٩