مقدمة
قال الله تعالى : ( سئل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من ذي المعارج
تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فأصبر صبرا جميلا إنهم
يرونه بعيدا ونراه قريبا ) ( في جامع الأخبار ) عن ابن مسعود قال : كنت جالسا عند
أمير المؤمنين ( ع ) فقال : في القيامة لخمسين موقفا لكل موقف الف سنة فأول موقف
حين خرجوا من القبر حبسوا الف سنة عراة حفاة جياعا عطاشا ، فمن خرج من قبره
مؤمنا بربه ، ومؤمنا بجنته وناره ، ومؤمنا بالبعث والسحاب والقيامة ، مقرا بالله
ومصدقا بنبيه ، وبما جاء به من عند الله عز وجل نجا من الجوع والعطش قال الله تعالى :
( فتأتون أفواجا ) يعني من القبور إلى الموقف أمما كل أمة مع إمامهم وقيل : جماعة مختلفة .
وعن معاذ إنه سأل رسول الله ( ص ) : يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على
صورة قردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون على وجوههم وأرجلهم
فوق رؤسهم يسحبون على وجوههم ، وبعضهم عميا ، وبعضهم صما وبكما ، وبعضهم
يمغضون ألسنتهم فهي مدلات على صدروهم يسيل القيح منهم يتأذى أهل الجمع منهم
وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع النار ، وبعضهم
أشد نتنا من الجيفة ، وبعضهم ملبسون جبابا سائغة من قطران لازقة بجلودهم .
وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما الذين على صورة القردة
العتاة من الناس ، وأما الذين على وجوههم منكسون فآكلة الربا ، وأما العمى فالذين
يجورون في الحكم ، وأما الصم والبكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمغضون ألسنتهم
فهي مدلات على صدروهم يسيل القيح منهم يتأذى الجمع منهم فالمغتابون ، وأما الذين
قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من النار
فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون
الشهوات واللذات ، ومنعوا حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب أهل
الكبر والفخر والخيلاء - يعني المتكبرون والمتجبرون .
وفي الخبر : إياك والكبر فإنها أعظم الذنوب والام العيوب ، وآفة الشرف حيلة
شجرة طوبى — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٣٧