هذا رسول الله ( ص ) في أهله وذريته وأنتم أحياء ترزقون .
وخرج من المدينة تحت ليله لا يرد مدينة إلا صرخ فيها واستنفر أهلها على يزيد
فلم يمر بملا من الناس إلا تبعه ، وقالوا : هذا عبد الله بن عمر بن خليفة رسول الله ( ص )
ينكر فعل يزيد حتى ورد دمشق ، وأتى باب يزيد في خلق من الناس واضطرب الشام
فاستأذن عليه . قال يزيد : فورة من فورات أبي محمد وعن قليل يفيق منها .
فأذن يزيد لعبد الله وحده فدخل صارخا يقول : لا دخل يا أمير وقد فعلت
باهل بيت محمد ( ص ) ما لو تمكنت الروم والترك ما استحلوا ما استحللت ولا فعلوا ما فعلت
قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك ، فرحب به يزيد وتطاول
له وضمه إليه وقال له : يا أبا محمد سكن من فورتك وبغيك واعقل وانظر بعينك ، واسمع
باذنك ما تقول في أبيك عمر كان هاديا مهديا خليفة رسول الله ( ص ) ناصره ومصاهره
بأختك حفصة ؟ فقال : هما كما وصفت ، قال يزيد : أفترضى به وبعهده إلى أبي معاوية
أو ما ترضاه ؟ قال : بل ارضى فضرب بيده على يد عبد الله وقال : قم حتى تقرأ . فقام
معه حتى ورد خزانة من خزائنه فدخلها ودعا بصندوق ففتحه واستخرج من تابوتا مقفلا
مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء فقال : هذا خط أبيك ؟ قال :
إي والله فقال : اقرأ فقرأ فإذا هو قد ظهر فيه إنه على دين آبائه من عبادة الأوثان
وأن محمدا كان ساحرا غلب على الناس بسحره ، وأوصاه بان يكرم أهل بيته ظاهرا
ويسعى في أن يبيدهم عن جديد الأرض . ولا يبقى لهم شيئا .
فلما قرأه ابن عمر رضى بذلك ورجع وجعل يظهر للناس أن يزيد كان محقا فيما أتى
به ومعذورا فيما فعله . أقول : ومن أجل هذا الطومار جعل يزيد ينشد :
لعبت هاشم بالملك الخ .
ولنعم ما قال المرحوم السيد جعفر الحلي يخاطب الحجة :
غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا * أن النبوة سحرها مأثور
والبضعة الزهراء أمك قد قضت * قرحى الفؤاد وضلعها مكسور
مقدمة
قال الله عز وجل من قائل ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) عن ابن مسعود
شجرة طوبى — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٣٤