والناقة تطير بين السماء والأرض فقلت : لمن هذا الناقة ؟ فقال : لخديجة الكبرى
وفاطمة الزهراء . فقلت : ومن هذا الغلام ؟ فقال : هذا الحسن بن علي ، فقلت وإلى
أين يريدون بأجمعهم ؟ فقالوا : لزيارة المقتول ظلما شهيد كربلا الحسين بن علي
المرتضى عليه السلام .
ثم اني قصدت نحو الهودج الذي فيه فاطمة الزهراء وإذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط
من السماء فسألت ما هذه الرقاع ؟ فقال : هذه رقاع فيها أمان من النار لزوار الحسين ( ع )
في ليلة الجمعة ، فطلبت منه رقعة فقال لي : إنك تقول زيارة الحسين ( ع ) بدعة فلا تنالها
حتى تزور الحسين ( ع ) وتعتقد فضله وشرفه ، فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا وقصدت
من وقتي وساعتي لزيارة سيدي ومولاي الحسين وأنا تائب إلى الله تعالى ، فوالله
يا سليمان لا أفارق قبر الحسين ( ع ) حتى تفارق روحي جسدي . هذا حال كل من زاره
لو علم فضل زيارته - يعني من زار الحسين ( ع ) عارفا به وبفضله وثواب زيارته - فبالقطع
واليقين لا يرضى بان يفارقه حتى تفارق روحه جسده ، أسئلكم بالله كان زائره لا يرضى
بان يفارقه فكيف بالحوراء زينب فما كان حالها حين فارقته كرها ولذا قيل إنها قالت :
أخي لو خيرت بين الرحيل والمقام عندك لاخترت المقام عندك لو أن السباع تأكل من
لحمي ، الخ .
مقدمة
( في عاشر البحار ) لما ورد نعي الحسين ( ع ) المدينة وقتل ثمانية عشر من أهل بيته
واثنين وسبعين رجلا من شيعته ، وقتل علي ابنه بين يديه وسبي ذراريه . كتب
عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية أما بعد : فقد عظمت الرزية ، وحدث في الاسلام
حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين ( ع ) .
فكتب إليه يزيد أما بعد ، يا أحمق فإننا جئنا إلى بيوت منجدة وفرش ممهدة
ووسائد منضدة فقاتلنا عنها ، فان يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا ، وإن يكن الحق لغيرنا
فأبوك أول من سن هذا ، وابتز واستأثر بالحق على أهله ، فوصل الكتاب فخرج
عبد الله إلى الشام ، وفي رواية أخرى خرج عبد الله بن عمر من داره صارخا لاطما
وجهه شاقا جيبه يقول : يا معشر بني هاشم وقريش والمهاجرين والأنصار ، يستحل
شجرة طوبى — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٣٣