فبشر بابنة فنظر إلى وجوه أصحابه فرأى الكراهة فيهم ! فقال ( ص ) : ما بالكم ريحانة
أشمها ، ورزقها على الله عز وجل .
كتب يحيى بن زكريا إلى أبي الحسن الهادي إن لزوجتي حملا فادع الله أن يرزقني
ولدا . فكتب ( ع ) : رب ابنة خير من ابن ، فولدت له ابنة ، وأقل الخيرات في البنت
أن لا يسأل الرجل عنها ، كما في الخبر عن الصادق ( ع ) قال : البنات حسنات والبنون
نعمة ، والحسنات يثاب عليها والنعمة يسئل عنها .
روى السكوني قال : دخلت على الصادق ( ع ) وأنا مغموم مكروب فقال ( ع ) لي
يا سكوني ما غمك ؟ قلت : ولدت لي بنت فقال : يا سكوني على الأرض ثقلها ، وعلى
الله رزقها تعيش في غير أجلك ، وتأكل من غير رزقك قال : فسرى والله غمي ثم قال
ما سميتها قلت : فاطمة قال آه آه ثم وضع يده على جبهته وكأني به قد بكى وقال :
إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تضربها ولا تلعنها ، هذا الاسم محترم عند الله عز وجل
وهو اسم مشتق من اسمه العظيم لحبيبته الصديقة ، وكان الامام لما سمع باسم فاطمة ذكر
جدته ومصائبها ولم يزل يذكر ويقول : وكان سبب وفاتها أن قنفذ مولى فلان الخ .
مقدمة
قال رسول الله ( ص ) : أولادنا أكبادنا فإن عاشوا فتنونا ، وإن ماتوا أحزنونا
ولأنهم بمنزلة الكبد من الوالدين فإذا مات أحدهم ترى الكبد ينصدع ويتألم ويوجع .
وهذا ظاهر حتى في الحيوانات كما في الخبر : جاء أعرابيان إلى رسول الله ( ص )
يختصمان في ناقة كل منهما يقول : الناقة لي فقال أحدهما : يا رسول الله أأمر بنحر
الناقة فإن في كبدها صدعين فأمر النبي ( ص ) فنحروها واخرجوا كبدها فإذا فيه صدعان
فقال النبي ( ص ) : من أين علمت أن في كبدها صدعين ؟ قال : يا رسول الله إني نحرت
لها ولدين وأنا أدري إن فقد الولد يصدع كبد الوالدين إذا ساعد الله قلب الحسين ( ع )
إذ قطعوا ولده عليا الأكبر بالسيف إربا إربا ، ونحروا في حجره ولده الرضيع .
ويؤيد ما قلنا : إن شيخا من العلماء رأى الحسين ( ع ) في منامه مضطجعا على
مرقده الشريف وجراحاته تشخب دما فقال : يا سيدي ما هذا الجراحات ؟ قال : هذه
الجراحات من ضرب سيوف بني أمية وطعن رماحهم فأنتبه العالم من نومه فزعا مرعوبا
شجرة طوبى — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤١٧