الأموال قال مرارا : غري غيري ثم قال : اقسموه بين أصحابي خمسمائة درهم فقسموه
كذلك ما نقص درهما ولا دينارا كأنه كان يدري ويعرف مقدار ما فيه ، وأخذ
خمسمائة لنفسه كأحد من الناس فجائه إنسان لم يحضر الواقعة وقال : يا أمير المؤمنين
كنت شاهدا معك بقلبي ، وان غاب عنك جسمي فاعطني من الفئ شيئا فدفع إليه الذي
أخذه لنفسه وهو خمسمائة ولم يصب من الفئ شيئا ، وما وجد في العسكر من سلاح ودابة
ومملوك ومتاع فقسمه بين أصحابه وانهم قالوا له : قسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقا
فقال : لا فقالوا : فكيف تحل لنا دمائهم وتحرم علينا سبيهم قال : وكيف يحل لكم
ذرية ضعيفة في دار هجرة واسلام اما ما أجيب به القوم في معسكرهم فهو لكم مغنم واما
ما دارت عليه الدور وأغلقت عليه الأبواب فهو لأهله ، ولا نصيب لكم في شئ منه
فلما كثروا عليه قال : فاقرعوا على عائشة لادفعها إلى من تصبه القرعة فقالوا :
استغفر الله يا أمير المؤمنين . أقول : وان كانوا شرا من . . . لأنهم خرجوا على إمام
زمانهم ، ولكن لما جرى عليهم اسم الاسلام لم يجوز بان يؤخذ منهم سبي ولا أسير .
يا للمسلمين أفهل يجوز أن تؤخذ من بنات رسول الله سبايا على أقتاب المطايا
ولقد يعز الخ .
المجلس الواحد والثلاثون
( حرب صفين )
ومن جملة حروب أمير المؤمنين ( ع ) حرب صفين . قال في شرح القصيدة :
( صفين ) بكسر الصاد مثقل الفاء موضع على الفرات من الجانب الغربي بطرف الشام
وكان مسيره من الكوفة إلى صفين لخمس خلون من شهر شوال سنة ست وثلاثين من
الهجرة ، وكان معه من الجيش سبعون ألفا ، وقيل تسعون ألفا ، وعد جيش أهل الشام
خمسة وثمانون ألفا . وكان في يوم الأربعاء أول صفر سنة سبع وثلاثين وقعت المحاربة
بين أهل العراق وأهل الشام ، وكان المقام بصفين في أيام المحاربة مائة عشر يوما ، وقيل
أكثر ، وقتل بصفين سبعون ألفا من أهل الشام ، وخمسة وعشرون ألفا من
شجرة طوبى — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٢٥