فريدا ثم ينفر فرسه ويحمحم ويصهل ويقول في صهيله : الظليمة الظليمة من أمة قتلت
ابن بنت نبيها .
أقول : ذكر علي عليه السلام وبكى فما حال فخر المخدرات زينب حين سمعت صهيل
الجواد قالت لسكينة : يا بنتاه هذا فرس أبيك الحسين ، الخ .
المجلس الثاني والثلاثون
فخاض أمير المؤمنين بسيفه * لظاها واملاك السماء له جند
وصاح عليهم صيحة هاشمية * تكاد لهاشم الشوامخ تنهد
غمام من الأعناق تهطل بالدما * ومن سيفه برق ومن صوته رعد
وصي رسول الله وارث علمه * ومن كان في ( خم ) له الحل والعقد
ولا يخفى إن شجاعة أمير المؤمنين ( ع ) يضرب بها المثل ومواقفه في الحروب
وضرباته أعجزت الأواخر والأوائل ونحن نذكر في هذا المقام شيئا من ذلك تبصرة
للناظرين حتى نرجع إلى ما كنا بصدد ذكره من يوم صفين .
روي إنه ( ع ) في يوم حنين لما فر الأصحاب ثبت ( ع ) في نفر من بني هاشم وحمل
وضرب أربعين مبارزا كلهم يقده حتى انفذه وذكره ، وكانت ضرباته مبتكرة اي بكرا
يقتل بواحدة منها لا يحتاج أن يعيد الضرب ثانيا ، وفي خيبر ضرب مرحبا على رأسه
فقطع العمامة والمغفر والرأس والحلق وما عليه من الجوشن من قدام ومن خلف إلى أن قده
نصفين .
ثم حمل على سبعين فارسا فبددهم وتحير الفرسان من فعله ، وفي ( أحد ) قطع
صوابا وهو رجل مشهور بالشجاعة بنصفين ، وبقيت رجلاه وعجزه وفخذاه قائمة على
الأرض ينظر إليه المسلمون ويضحكون منه ، وفي يوم الجمل أمر ابنه محمدا بالقتال ومضى
وحمل وقتل ورجع ، وأمره ثانيا وثالثا وفي الثالثة ابطأ محمد لما رشقته السهام فتحول
علي ( ع ) من بغلته إلى فرسه وسل سيفه وركض نحوه فاتاه من خلفه فوضع يده اليسرى
على منكبه اليمنى ثم رفعه حتى شاله وقال لا أم لك ، قال محمد : والذي لا إله إلا هو
شجرة طوبى — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٢٨