ولا تتزلزل ، ويرتجزون حول الجمل ، وأكثر ما قيل من الرجز لبني ضبة والأزد
ينادي بعضهم :
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننازع الموت إذ الموت نزل
ننعي ابن عفان بأطراف الأسل * ردوا علينا شيخنا ثم يجل
الموت أحلى عندنا من العسل * لا عار في الموت إذا خان الاجل
ان عليا هو من شر البدل * ان تعدلوا بشيخنا لا يعتدل
وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح المنظر وعليه جبة وهو يحض الناس على الحرب
ويقول :
يا معشر الأزد عليكم أمكم * فإنها صلاتكم وصومكم
والحرمة العظمى التي تعمكم * فأحضروها جدكم وحزمكم
لا يغلبن سم العدو سمكم * ان العدو ان علاكم رمكم
وخصكم بجوره وعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم
وينادي : يا معشر الأزد هذه أمكم : نصرها دين ، وخذلانها عقوق ، أيها
الناس : أمكم أمكم . ولم يقل أحد رجزا أحب إلى أهل الجمل من قول هذا الشيخ
استقبل الناس حول الجمل وقاتلوا قتال المستميت ، وشعارهم يا لثارات عثمان ، وينادي
بعضهم ليس لعثمان ثار إلا علي بن أبي طالب وولده ، وكان كل من أراد الجد في الحرب
يتقدم إلى الجمل ويأخذ بخطامه ، فإذا قتل أخذه غيره حتى أخذه سبعون منهم قتلوا
بأجمعهم ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا سألت عائشة من هذا ، وجاءت بنو ناجية
وأخذوا بخطام الجمل فسألت عنهم فقيل بنو ناجية فقالت بني ناجية : صبرا فإني اعرف
فيكم شمائل قريش فوقفوا حتى قتلوا بأجمعهم حول الجمل ، واستدار الجمل كما تدور الرحى
وتكاتفت الرجال حوله واشتد رغاءه واشتد زحام الناس عليه ، وكلما خف قوم جاء
اضعافهم ، واختلط الناس ، وضرب بعضهم بعضا ولم يزالوا يقاتلون ثلاثة أيام من
أول الفجر إلى بعد العصر ، وكان علي ( ع ) يضرب فيهم بسيفه المشهور بذي الفقار حتى
انحنى السيف فأقامه بركبته وشعاره في الحرب ( حم ) اللهم انصرنا على القوم الناكثين
ويزئر زئير الأسد ، ويحمل عليهم ، ويقتل كل من دنا إليه من أهل البصرة فناشدوه
الله أصحابه في نفسه وفي الاسلام ، وقالوا إنك ان تصب يذهب الدين فامسك ونحن
شجرة طوبى — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٢٣