واختلف المشايخ في الشاة إذا اعتلفت بالعناب فذبحت ولم يسل منها
الدم : فقال أبو القاسم الصفار ( 1 ) : لا يحل . وقال أبو بكر الإسكاف :
يحل .
وهذا إذا مات بجرحه غالبا . فأما إذا وقع الشك : فلا يحل إذا كان
يمكن الاحتراز عنه ، بأن رمي صيدا في الهواء فسقط على جبل ، أو سطح
أو شجر ، أو على سنان رمح مركوز في الأرض ، أو على حرف آجرة أو
صخرة ، أو في الماء ، ثم سقط على الأرض - لا يحل ، احتياطا لجانب
الحرمة .
وإذا وقع على آجرة مطبوخة على الأرض ، أو على أرض صلبة -
فالقياس أن لا يحل ، وفي الاستحسان : يحل ، لأنه لا يمكن الاحتراز عن
الأرض .
والثاني - أن يكون الحيوان الجارح معلما ، لقوله تعالى : ( وما علمتم
من الجوارح مكلبين ) ( 2 ) .
وتعليم ذي الناب أنه إذا أرسل يتبع الصيد ، وإذا أخذه أمسكه على
صاحبه ولم يأكل منه شيئا .
وتعليم ذي المخلب أن يستجيب إذا دعي ، ويتبع الصيد إذا أرسل ،
وإن أكل منه فلا بأس به .
ثم أبو حنيفة ، في ظاهر الرواية ، لا يوقت في التعليم ولكن ينبغي
أن يقول أهل العلم بذلك إنه معلم .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عصمة - أخذ عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وكان إماما
كبيرا - إليه الرحلة ببلخ . تفقه عليه أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي . ومات سنة 336 ه في
السنة التي توفي فيها أبو بكر الإسكاف . وقيل مات سنة 326 ه .
( 2 ) المائدة : 4 .