أبي حنيفة : ليس له حريم . وعندهما : له حريم فكان الظاهر شاهدا
لصاحب النهر عندهما وليس بشاهد له عند أبي حنيفة .
لكن أهل التحقيق من مشايخنا قالوا : لا خلاف أن للنهر حريما في
أرض موات ، فإن النبي عليه السلام جعل للبئر حريما ، فيكون جعله
ذاك ، جعلا للنهر حريما ، بطريق الأولى ، لشدة حاجة النهر إلى الحريم .
ولكن الخلاف هاهنا فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد صاحب النهر ،
بأن كانت متصلة بالأراضي ، مساوية لها ولم تكن أعلى منها : فالظاهر
شاهد أنها من جملة أراضيه ، إذ لو لم تكن هكذا ، لكانت أعلى ، لالقاء
الطين فيها ونحو ذلك . وعندهما : الظاهر شاهد لصاحب النهر ، لكونه
حريما له فوقع الكلام بينهم في الترجيح .
ثم الشرب ، الخاص أو المشترك ، لا يجوز بيعه وهبته ونحو ذلك ،
إلا الوصية . ويجري فيه الإرث ، لأنه ليس بعين مال ، بل هو حق
مالي .
فأما إذا باع تبعا لأرضه ، جاز ، ويصير الشرب لصاحب الأرض ،
وإنما يدخل الشرب إذا ذكره صريحا في البيع أو يذكر : إني بعت الأرض
بحقوقها أو بمرافقها أو بكل قليل وكثير هو لها ، داخل فيها وخارج منها ،
من حقوقها فحينئذ يدخل . فأما في الإجارة فيدخل الشرب من غير
ذكر ، لان الانتفاع بالأرض المستأجرة لا يكون إلا بالماء ، بخلاف البيع .
أما أحكام الأراضي .
فهي أنواع :
وأرض مملوكة عامرة : لا يجوز لاحد التصرف فيها ، والانتفاع بها ،
إلا برضا صاحبها .
والثانية : أرض خراب انقطع ماؤها وهي ملك صاحبها لا تزول
تحفة الفقهاء — صفحة 321
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٢١