المسلمين في قتلهم ، وإن شاء استرقهم وقسمهم بين الغانمين ، إلا في حق
مشركي العرب : فإنهم لا يسترقون ولكن يقتلون إن لم يسلموا قال
الله تعالى : * ( تقاتلونهم أو يسلمون ) * .
فأما النساء والذراري : فيسترقون كلهم ، العرب والعجم فيه
سواء ، ولا يباح قتلهم ، لأنه فيه منفعة للمسلمين .
وليس للامام أن يمن على الأسرى ، فيترك قتلهم ، لان فيه إبطال
حق الغزاة من غير نفع يرجع إليهم .
وهل يجوز أن يترك قتلهم بالمفاداة ، بأن يفادى بهم أسرى المسلمين ؟
عند أبي حنيفة : لا تجوز المفاداة ، وعند أبي يوسف ومحمد : تجوز المفاداة
بهم .
ولا يجوز مفاداة أسر الكفار بمال يؤخذ منهم والمسألة معروفة .
ثم للامام خيار آخر في حق أهل الكتاب ، وعبدة الأوثان من
العجم : أن يعقد معهم عقد الذمة على أن يقبلوا الجزية ، ويترك
الأراضي في أيديهم بالخراج كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق
في حق مشركي العجم .
فأما في حق مشركي العرب فلا يجوز أخذ الجزية منهم ، كما لا
يجوز الاسترقاق ، فيقسم أراضيهم بين الغزاة ، لقوله عليه السلام : لا
يجتمع دينار في جزيرة العرب .
ومنها : حكم الخمس ، فنقول :
إن الخمس في زماننا يقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم
تحفة الفقهاء — صفحة 302
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٢