للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . ولم يكن ذكر هؤلاء الأصناف على
طريق الاستحقاق ، حتى لو صرف إلى صنف منهم جاز كما في
الصدقة .
واختلف مشايخنا : قال بعضهم بأن في زمن النبي عليه السلام كان
يقسم على خمسة أسهم سهم للرسول آ ، وسهم لأقرباء الرسول عليه
السلام للفقراء دون الأغنياء . وقال بعضهم : يصرف إلى الفقراء
والأغنياء من الأقرباء ، وثلاثة أسهم إلى ما ذكر الله تعالى في الكتاب
وهذا عندنا .
وعند الشافعي : يقسم على خمسة أسهم فسهم الرسول يصرف إلى
كل خليفة في زمانه ، وسهم ذوي القربى يصرف إلى بني هاشم من أولاد
فاطمة وغيرها ، وثلاثة أسهم أخرى إلى ما نص الله عليهم .
وعندنا على الوجه الذي كان ، وقد بقي ثابتا ، وهم فقراء القرابة ،
سوى سهم الرسول عليه السلام : فإنه سقط بوفاته والمسألة معروفة .
ثم الخمس إنما يجب فيما يؤخذ من أموال أهل الحرب ، إذا أخذ إما
بإذن الإمام ، أو بقوة قوم لهم منعة وشوكة ، فإن الغنيمة اسم لمال يؤخذ
على طريق القهر والغلبة أما في المنعة فظاهر . وكذا إذا أذن الامام لسرية
أو لواحد ، حتى يدخل للإغارة ، بخمس ما أصابه ، لأنه أخذ بقوة الامام
ومعونته والامداد عند الحاجة .
فأما إذا دخل قوم لا منعة لهم ، بغير إذن الإمام ، وأخذوا شيئا
لا يجب فيه الخمس ، عندنا خلافا للشافعي ، وهم بمنزلة اللصوص
والتجار : ظفروا بمال أهل الحرب ، خفية ، وأخرجوه يكون ملكا لهم
خاصة ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة .
هذا الذي ذكرنا حكم أموال الكفار التي أخذت منهم .
تحفة الفقهاء — صفحة 303
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٣